الحنبلي رحمه اللّه ، عند قول الماتن : صلاة التطوع أفضل تطوع بدن لا قلب ، وقوله : لا قلب إشارة إلى أن عمل القلب أفضل .
قال الشيخ تقي الدين « 1 » رحمه اللّه تعالى : الذكر بالقلب ، أفضل من القراءة بلا قلب ، وهو معنى كلام ابن الجوزي ، فإنه قال : أصوب الأمور أن تنظر إلى ما يطهر القلب ويصفيه للذكر والأنس فتلازمه . ونقل ههنا : الفكر أفضل من الصلاة والصوم انتهى . وكان الشبلي رحمه اللّه تعالى ينشد في مجلسه :
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيان
وكان الأستاذ أبو علي الدقاق « 2 » ينشد لبعضهم :
ما إن ذكرتك الا هم يغلبني * قلبي وسرى وروحي عند ذكراكا
حتى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار إياكا .
انتهى .
وفي « الفتاوى الحديثية » للعلامة الإمام أحمد بن حجر الهيتمي المكي ، في جواب السؤال عن الملائكة : هل خلقوا دفعة واحدة ، أو تارات ؟ ما نصه : وذكر لا إله إلا اللّه أفضل من ذكر الجلالة مطلقا ، هذا بلسان أئمة الظاهر .
وأما عند أهل الباطن فالحال يختلف باختلاف أحوال السالك ، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساته لشهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها ، وعن إرادته
هامش
- وتوفي في مكة . « معجم المؤلفين » ( 5 / 107 ) .
( 1 ) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ( 661 - 728 ه ) الحراني ، ثم الدمشقي ، الحنبلي ، يعرف بتقي الدين ابن تيمية : محدث ، حافظ ، مفسر ، فقيه ، مشارك في أنواع من العلوم .
امتحن وأوذي مرات ، وحبس بقلعة القاهرة ، والإسكندرية ، وبقلعة دمشق مرتين ، وتوفي بها . « معجم المؤلفين » ( 1 / 261 ) .
( 2 ) الحسن بن علي بن محمد الدقاق ( 000 - 405 ه ) النيسابوري الشافعي : أبو علي ، صوفي ، فقيه ، أصولي . « معجم المؤلفين » ( 3 / 261 ) .