وعن عائشة رضي اللّه عنها وعن أبويها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يفضل الذكر على الذكر سبعين ضعفا إذا كان يوم القيامة رجع اللّه الخلائق إلى حسابه ، وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا ، قال اللّه تعالى : انظروا هل بقي لعبدي من شيء ؟ فيقولون : ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه .
فيقول الله تعالى : إن لك عندي حسنا وأنا أجزيك به ، وهو الذكر الخفي » « 1 » .
ومعنى قوله : الذكر ، أي : الخفي الذي لا تسمعه الحفظة . وقوله : على الذكر ، أي : الذي تسمعه الحفظة .
وما ورد في الجامع الصغير : « خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي » « 2 » .
والأحاديث في فضل الذكر الخفي كثيرة .
قال القاضي عياض « 3 » رحمه اللّه تعالى : ذكر اللّه تعالى ضربان : ذكر بالقلب ، وذكر باللسان . وذكر القلب نوعان : أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها : التفكر في عظمة اللّه تعالى وجلاله وجبروته ، وآياته وملكوته في أرضه وسماواته .
وفي كتاب « بغية أولي النهي شرح غاية المنتهى » من فقه الحنابلة تأليف الشيخ الإمام والحبر الهمام : عبد الحي الصالحي ، الشهير بابن العماد « 4 »
هامش
- ( 3 / 491 و 539 ) ، والترمذي ( 2388 ) وغيرهم .
( 1 ) حديث « يفضل الذكر » : أخرجه ابن أبي الدنيا ، ومن طريقه البيهقي في « الشعب » ( 1 / 407 ) برقم ( 556 ) ، ورواه البيهقي من طريق آخر مرفوعا . وهذا منكر جدا .
( 2 ) حديث « خير الذكر الخفي » : أخرجه أحمد في « المسند » ( 1 / 172 ، 178 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 3 / 91 ، 92 ) ، وأبو يعلى في « المسند » ( 7 / 81 ، 82 ) . وغيرهم .
( 3 ) عياض بن موسى بن عياض ( 496 - 544 ه ) اليحصبي ، المالكي ، يعرف بالقاضي عياض :
محدث ، حافظ ، مؤرخ ، ناقد ، مفسر ، فقيه ، أصولي ، عالم بالنحو واللغة ، شاعر ، خطيب .
أصله من الأندلس ، وتحول جده إلى فاس ، ثم سكن مدينة سبتة . تولى القضاء بغرناطة ، توفي بمراكش . « معجم المؤلفين » ( 8 / 16 ) .
( 4 ) عبد الحي بن أحمد بن محمد ( 1034 - 1089 ه ) الدمشقي ، الصالحي ، الحنبلي ، يعرف بابن العماد : مؤرخ ، فقيه ، أديب . ولد في صالحية دمشق ، وأقام في القاهرة مدة طويلة ، -