والجامع الأمويّ غص فضاؤه * بالناس من حبر ومن هندوس
قرت عيون وجوه جلق إذ غدا * مجلى قلوب ذوي النهى ونفوس
وتفاخروا في رفعه شرفا له * فوق الرؤوس على منار عروس
تلك المنارة لم تزل معمورة * قد أشعرت بمحاسن التقييس
لما رأت أن الذي حملته من * طول الزمان عراه بعض طموس
طرحته أرضا واغتدت تحنو على * درّ صحيح الانتظام نفيس
لا زلت يا علم الشريعة باسما * بالعز والإقبال دون عبوس
وظهرت بالحق المبين معززا * أبدا وراس عداك بالتنكيس
تختار سرد الهمة العلياء قد * زرّت على العرفان خير لبوس
ما قال أهل الشام في تاريخه * تم البسيط بنفحة القدوس
سنة 1293
ثم رسم عام خمسة وثلاثمائة بسيطا ثانيا ، وجعل حسابه على الأفق المرئي ، ووضعه في جامع كريم الدين المشهور بالدقاق في قسم الميدان من دمشق الشام .
فكان كذلك . وهو موضع شريف لا نظير له أصلا قد تفرد به بعد ابن الشاطر .
وله في حساب البسيط ورسمه رسائل تكتب بالذهب ، وكذلك في حساب الربع ورسمه . وله « كشف القناع عن معرفة الوقت من الارتفاع » ، وله « تقريرات » على كافة الكتب التي يقرؤها مشتملة على حل إشكالات ، وتوضيح معضلات ، أكثرها بخطه تشهد بعلو أذواقه في كل العلوم . زاد اللّه في عموم نفعه ونفعه العموم .
ثم بعد كتابتي هذه الكلمات بأيام توفي يوم الأربعاء ضحى ، سلخ ربيع الثاني سنة ست وثلاثمائة ، فحضر الوالد الماجد غسله ، مكافأة له على حضوره غسل الجد الأمجد ، ودفن بعد ما صلي عليه في حضور سيدنا يحيى الحصور عليه السلام ، بمشهد عظيم جدا في جوار سيدنا بلال الحبشي رضي اللّه عنه .
وكتب على ضريحه ما نظمته مؤرخا بقولي :
روض به فاز الإمام محمد * بشهود نور اللّه نعم المشهد