حجرة البسيط التي وضعها علامة زمانه الشيخ : علاء الدين علي بن إبراهيم الفلكي - المتوفى سنة 777 والشهير بابن الشاطر ، لمعرفة الأوقات في منارة العروس التي في الجامع الأموي - قليل خلل لتقادم عهده ، صنع بسيطا أحسن منه ، وحسبه على الأفق الحقيقي ، وزاد فيه قوس الباقي للفجر وأنزل القديم ، وجعل هذا مكانه في يوم مشهور مشهود ، غبطه عليه أجلاء الفضلاء ، فجاء في غاية الضبط والإتقان . جزاه اللّه خير الجزاء . وقد أرخت ذلك مادحا له وشاكرا فضله فقلت :
[ قصيدة في مدح الطنطاوي وتاريخ للبسيط الذي صنعه في منارة دمشق الشام للمؤلف ]
رسم البسيط بغاية التأسيس * بحر العلوم رئيس كل رئيس
علامة الشام الذي بعلومه * أحيا دروس العلم بعد دروس
هو حضرة الحبر الجليل محمد * الطندتائي الأزهري المحروس
لبيك يا شمس العلوم إجابة * خصتك بالتنزيه والتقديس « 1 »
تحمى شريف حماك وهو مشيد * بحماية الضرغام دون الهيس
خلدت في رسم البسيط مآثرا * حجت لها الفضلاء فوق العيس
نعم البسيط وليس يجهل قدره * إلا البسيط مكابر المحسوس
صلت عليه العالمون وسلمت * أحكامه في الصبح والتغليس « 2 »
للّه يوم أبرزته من القوى * للفعل أيدي فضلك المغروس
شخّصت له الأبصار حين بدا لها * بشواخص ترنو إلى البرجيس
يلقى الشباك إلى السما متصيدا * أنوار أقمار العلا وشموس
تبدي عجائب صنعه في مجمع * حشر الرئيس إليه بالمرءوس
هامش
( 1 ) قوله ( لبيك ) : ورد الجواز بقول لبيك في إجابة النداء .
وقوله ( خصتك بالتنزيه والتقديس ) : أي منزّها سرّه عن غير ما يجب اعتقاده ، ومقدسا بروحه وقلبه عن الالتفات إلى غير ربه وهذه كقوله : قدس اللّه سره . أو المعنى : أن هذا المجيب أجاب الشيخ مع تنزيهه عن النقائص التي يشيعها عليه الحسدة وتقديسه له وتعظيمه الواجب شرعا لما حمل من معاني العلوم وأسرارها . ( ع ) .
( 2 ) قوله ( صلت ) : الصلاة هنا بمعنى الثناء . أي أثنت عليه العالمون . أو بمعنى الدعاء أي دعت لمؤلفه العالمون . ( ع ) .