جمالك في جمع الجلال محجب * وصحوك بالفرقان لا يعرف السكرا
وربّ قلوب بانكسار توجهت * إليك فنالت منك ما يجبر الكسرا
تطهر يا مهدي الزمان اعتقادها * فتملؤها عدلا وقد ملئت جورا
وتجذب سرا كل نفس أبية * بأنفاسك العليا التي قدست سرا
سأنظم ما يعنو له كل شاعر * بمدحة من لولاه لا أنظم الشعرا
وأثني على إحسانه كل لحظة * بأثنية تستغرق النظم والنثرا
فشكر أياديه الحميدة واجب * وهل هو لا يستوجب الحمد والشكرا
وقد عمنا رشدا وعمّرنا هدى * وأغلى لنا قدرا وأعلى لنا ذكرا
وخص الطريق الخالديّ ببهجة * تعلّم آداب الطريقة والمسرى
فأعظم به خيرا تضاعف أجره * وقيد في سفر القبول له ذخرا
وأحمد مسعى طلعة الوزراء من * هو البحر مدّ بالمكارم لا جزرا
فقد جاد طبعا حيث جاد بطبعه * وبدّل بعد العسر في نشره يسرا
رعى اللّه في مصر وجود سعوده * وعمر بالذكرى الحميد له العمرا
على روضة من جنة المنتهى ثوى * مؤلفها في ظلها رحمة تترى
فطوبى له من مرشد طالما به * غلبنا العدا حتى بلغنا المدى نصرا
بمثل هداه قدس اللّه سره * فريق الطريق الخالدي لك البشرى
[ ذهابه للحجاز مع أم المريدين ثم ذهابه أخرى ]
ثم إنه - قدس اللّه سره - ذهب إلى الديار الحجازية سنة تسع وخمسين ، في معية أم المريدين ، حرم حضرة مولانا قدس اللّه سره العزيز ، فأدى حق الخدمة ، وصدق الهمة ، وقام بوظائف قدرها ، وترفيع شأنها ، ثم قضى نسكه ، ووفى أعمال حجة وعمره ، وعاد إلى دمشق الشام مقبول الأعمال ، موصول الآمال ، فعكف على القيام بسالف عباداته ، وترتيب عاداته : من نشر العلوم ، وإحياء الطريق ، وبث الإرشاد غربا وشرقا ، فزاد ظهور فضله ، وتلألأ كواكب هدايته ، وبعد صيته ، وتوجهت إلى كعبة إمداده الوجوه ، وخضعت له الوزراء والأمراء ، وأذعنت بكماله الفضلاء والعلماء ، وهو يغيث الطالبين ، ويرشد المسترشدين ، حتى إذا كان عام اثنين وستين خرج قاصدا حج البيت العتيق ، وتلك المشاعر