خير الجزاء ، وقد قرّظت ذلك السفر وقتئذ فقلت :
[ قصيدة للمؤلف في تقريظ البهجة السنية ]
فريق الطريق الخالدي لك البشرى * فقد كملت بالطبع بهجته نشرا
كتاب على شمس العلوم محمد * لقد أنزلت بالحق آياته الكبرى
ففصل ما قد أجمل القوم أمره * فما أجمل التفصيل إذ أوضح الأمرا
جزى اللّه هذا الحبر خير جزائه * وأجرى له من بحر إحسانه أجرا
فقد كان في جيد المعارف عقده * وفي دولة الإرشاد بين الورى صدرا
رقى ما رقى بالصدق من رتب العلا * إلى أن غدا شمس الهدى وبدا بدرا
فكم صرف الآنات في كل طاعة * فآونة ذكرا وآونة فكرا
وكم فاز من إرشاده كل سالك * بما جعل السرّ الخفي له جهرا
وأسرى بأسرار الغيوب لقلبه * ولم يبق أمرا في سريرته أمرا
له النظر الإكسير في كل طالب * به يقلب الشر المحيط به خيرا
ويقدر أطوار المريدين قدرها * فيفنى به طورا ويبقى به طورا
إلى هيبة في هيئة نبوية * إذا ما تراه تذكر اللّه مضطرا
وتقبل مجبورا لتقبيل كفه * ولم تستطع عن حسن توقيره صبرا
إذا ما نهى الطلاب أو أرشد النهى * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرا
كراماته في كل قطر كأنها * شموس وإكراماته تخجل القطرا
وأوصافه كالزهر نورا وكثرة * وذلك بالإنصاف لا يقبل الحصرا
خئوف من المولى رؤوف على الورى * عزوف عن الدنيا عكوف على الأخرى
قويّ على التقوى غني عن السوى * خلي من الدعوى وليّ ولا نكرا
ويصبر للبلوى ويغفر للأذى * ويشكر إن أقوى ويؤثر إن أثرى
تبارك من قد خصه بخصائص * من الفضل جلت أن أحيط بها خبرا
فيا كعبة الأحبار بيت قصيدها * ويا قطب أفلاك الولاية والذكرى
لك اللّه من برّ ببحر علومه * وإمداده قد أخجل البرّ والبحرا
خلفت ضياء الدين حضرة خالد * وعززت من أحيا طريقته الغرا
وأصبحت في أوج الهداية حائزا * مقامات عرفان لقد عظمت قدرا