الوصال ، فأولئك الأكابر قد غضوا أبصارهم عن الشهود ، وتصوّروا أن هذا الوصال خيال ، واطمأنوا بالغيب الذي له على الشهود آلاف من المزية ، وشدوا حزام الهمة للعبودية ، فيرون إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام أحسن من التجليات ، وأوقع من الظهورات ، والخشوع والنظر إلى محل السجود ألذ من المشاهدة والشهود ، ثم يأتي بعد ذلك مقام ليس للعمل فيه نتيجة ، ولا للاعتقاد فيه أثر ، فالترقي هناك بمجرد الفضل والإحسان .
ثم قال : وهذا المقام بالأصالة مخصوص بالأنبياء من أولي العزم ، وللأفراد من أممهم نصيب من ذلك ، ثم فوق هذا كمال يترقى فيه من التفضل إلى المحبة ، فالترقي في حصول هذا الكمال منوط بالمحبة المحضة ، وفي المحبة كمالات المحبة والمحبوبية ، فظهور كمالات المحبة الذاتية بالأصالة مخصوص بالكليم عليه السلام ، وظهور كمالات المحبوبية مخصوص بالحبيب الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، ولغيرهما تطفلا رجاء في هذين الكمالين .
وهذه ذرة من سعة أذواقه وأخلاقه ، وشذرة من معادن أقواله وأحواله ، وضعتها نموذجا لبيان علو قدره ، وبرهانا لإثبات عظمة شأنه وفخامة أمره ، وإلا فالفكر أحصر من أن يحيط بفضائله ، واللسان أقصر من أن يمتد إلى عد شمائله .
توفي - قدس اللّه سرّه - تاسع شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وألف في سرهند .
وله كرامات هي أظهر من الشمس وأشهر من الخمس .
منها : أن أحد خلفائه الكرام الخواجة محمد صديق كان في سفر على فرس ، فجفلت فسقط إلى الأرض ، وبقيت رجله في الركاب ، وجعلت الفرس تعدو به حتى أيقن بالهلاك ، فاستغاث بحضرة القيوم قال : فرأيته حضر ، وأوقفها وأركبني .
ومنها : أن الشيخ محمد صديق المشار إليه وقع في البحر ، ولم يك يعرف
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 580
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٥٨٠