تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
هو مرآة للصفات الكمالية التي التحقت بالأصل حين لم يبق في السالك غير هذا العدم بالعدم المطلق ، فحينئذ لا يبقى للعارف عين ولا أثر ، لا تبقي ولا تذر ، وبعد هذا بمقتضى « من قتلته فأنا ديته » معاملة البقاء . وأما معاملة الولاية الكبرى فهي أمام السالك بعد ، والفناء والبقاء وإن كان لهما صورة في الولاية الصغرى ، ولكن حقيقتهما في الولاية الكبرى ، وأظن أن لحوق العدم الخاص بالعدم المطلق من خصوص هذه الولاية . وقال - قدس اللّه سره - في كمالات النبوّة : المرتبة الرابعة : إفراد الذات - تعالت وتقدست - عن الأسماء والصفات ، لأن محبة الذات لا ترضى بشركة الصفات ، وإن لم يتصور انفكاك الصفات عن الذات ، ولا عكسه أبدا ، لكن بمقتضى « المرء مع من أحب » « 1 » للمحب مع الذات معيته ، بحيث لا يلاحظ الصفات ثمة أصلا ، فانفكاك الذات عن الصفات إنما هو في الشهود ، والمحبة المثمرة للمعية المذكورة ، لا في الخارج ونفس الأمر ، وهذا الكمال ناشئ من كمالات النبوّة ، وحصوله بالأصالة للأنبياء عليهم السلام ، وبالتبعية والوراثة للخواص من أتباعهم ، ولا يلزم من حصول كمالات النبوّة لبعض الأفراد من الأمة بالتبعية والوراثة أن يكون ذلك البعض نبيا أو مساويا للنبي ، لأن حصول كمالات النبوّة غير حصول منصب النبوّة ، كما حققه شيخنا المجدد قدس اللّه سره . وقال قدس اللّه سره : ما دام سير السالك في الأصول « 2 » ، فله حظ من
هامش
- متلبسة بالعدم ، والذي يظهر هو إمداد أوصافه تعالى ، فإذا تمّ إلحاق الموجودات المتلبسة بالعدم لولا القيومية بما كانت عليه قبل ترجيح وجودها على العدم المطلق تمّ له مقام الفناء ، وهذا ما قاله المفسرون في قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُهالك اسم فاعل وهو حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال . ( ع ) . ( 1 ) قوله ( المرء مع من أحب ) : هذا لفظ حديث أخرجه البخاري ومسلم . ( 2 ) قوله ( في الأصول ) : أي في قواعد السير والسلوك العلمية والحقية المقتضية للفرق النوراني فيكون في الشهود شاهد ومشهود . ( ع ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 578 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي