فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
بأن جمعكم في حقيقة واحدة جامعة ، وجعلكم على قلب واحد قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] متولدين من حقيقة واحدة آخذين منه الفيض ، كما يأخذ الاخوان من الأم . ا ه .
وقال قدس اللّه سره : العارف الكامل المشرف بالبقاء الذاتي يشاهد جماله في مرايا العالم ، ويرى نفسه كلا وإجمالا ، والعالم مظاهره وتفصيله ، ويعاين ذاته ساريا في أفراد العالم محيطا به إحاطة الكل في أجزائه .
وقال قدس اللّه سره : القيوم في هذا العالم خليفة اللّه تعالى ونائب منابه ، والأقطاب والأوتاد والأبدال والأفراد مندرجون تحت ظلاله ، وأفراد العالم كلها متوجهة إليه ، وهو قبلة توجههم علموا ذلك أو لا ، بل قيام العالم بذاته الشريفة ، لأن أفراد العالم مظاهر الأسماء والصفات ، وكلها أعراض وأوصاف ، ولا بد للعرض والوصف من جوهر وذات يقوم به ، وسنة اللّه جارية بإعطاء العارف التام المعرفة بعد قرون متطاولة نصيبا من ذاته المقدسة ، يعني من تصرفات الذات .
قلت : مراده - واللّه أعلم - بالقيوم : ما هو مرادف للإنسان الكامل ، فإنه أعم من القطب بمعنى الغوث .
أو مراده به ما هو بمعنى القطب ، كما يفهم من قول والده في مبشراته له :
أنت تصير قطب وقتك .
وعليه فيكون المراد بالقطب في قوله : والأقطاب إلخ : ما عليه مدار أي شيء كان ، كقولهم : قطب الزهد ، وقطب الورع .
أو هو اصطلاح له في معنى القيومية ، ولسيدنا الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الجزء الثاني من « الفتوحات المكية » في بيان القيومية ما يخالف هذا ، فانظره فإنه لا نظير له .