مقدمة المحقق
الحمد للّه المتفرد بالبقاء ، والحاكم على ما سواه بالفناء ، الذي هدى الناس للإسلام ، ومنّ عليهم بالإيمان ، وحلّاهم ورفع قدرهم بالإحسان .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام ، واضع الأدوية للقلوب والأجسام ، من كل داء دفين وظاهر من الأسقام .
وعلى آله مصابيح الهدى في الظلام ، وصحبه الهداة المهديين الكرام ، وتابعيهم بصدق وإخلاص بتطبيق شرع الملك العلّام .
أما بعد :
فلما كانت التزكية والإحسان وفقه الباطن حقائق شرعية علمية ، ومفاهيم دينية ثابتة من الكتاب والسّنّة ، يقرّ بها المسلمون جميعا كان لا بدّ للمسلم من تفهمها والعمل على تطبيقها ، ليتم له الدين ويعيش بسعادة وهناء .
ولقد قيض اللّه - عزّ وجل - لكل عصر وجيل من أمتنا من يجددون هذا الطب النبوي . وينفخون في الأمة روحا جديدة من الإيمان والإحسان .
ويجددون صلة القلوب باللّه ، والأجسام بالأرواح ، والمجتمع بالأخلاق ، والعلماء بالربانية ، ويوجدون في الجمهور قوة مقاومة الشهوات وفتنة المال والولد وزينة الحياة الدنيا ، وفي الخواص قوة مقاومة صلات الملوك ووعدهم ووعيدهم ، والاستهانة بالمظاهر والزخارف والقناعة باليسير . فكان هؤلاء الصوفية يبايعون الناس على التوحيد والإخلاص ، واتباع السنة والتوبة عن المعاصي ، وطاعة اللّه ورسوله . ويحذّرونهم من الفحشاء والمنكر والأخلاق السيئة والظلم والقسوة ، ويرغبونهم بالتحلي بالأخلاق الحسنة والتخلي عن الرذائل ، وتزكية النفس وإصلاحها . ويعلّمونهم ذكر اللّه والنصح لعباده