إذ صاح صيحة عظيمة ، فلما انصرف سأله عن سبب صيحته ، فقال له : ظهر من جانب الشرق رجل يقال له : عبيد الله ، يوشك أن يصير شيخا عظيم الشأن ، يسخر اللّه له العالم كله ، قال : فلما سمعت اسمه منه جعلت أنتظر ظهوره ، فكنت أول من تشرف باتباعه ، والانتظام في سلك أتباعه ، ا ه .
وسأذكر من تفصيل أحواله إجمالا جميلا ، مقتصرا على ما هو أقوى وأقوم قيلا .
بداية حاله في حال بدايته
كانت سيماء السعادة في أيام الصبا عليه ظاهره ، وأنوار الهداية في أسارير وجهه باهره .
نقل بعض أقاربه الكرام : أنه قدس اللّه سره لم يقبل حين ولد ثدي والدته ، حتى طهرت من النفاس .
وكان قدس اللّه سره يقول : إني أحفظ كلاما كنت سمعته ، وأنا ابن سنة .
وقال قدس اللّه سره : إني منذ كان عمري ثلاث سنين ، وأنا في الحضور مع اللّه تعالى ، حتى كنت أذهب إلى المكتب ، وأقرأ عند الشيخ وقلبي معلق مع اللّه تعالى ، وكنت أحسب أن جميع الناس كذلك .
ولقد خرجت زمن الشتاء إلى الصحراء ، فغاصت قدماي مع النعل في الطين ، وكان الوقت شديد البرودة ، فاهتممت بنزع قدمي ، فغفلت عن اللّه تعالى بهذا المقدار ، وكان ثم رجل يحرث على بقر ، فجعلت ألوم نفسي ، وأقول لها :
انظري إلى هذا الحراث مع ما هو عليه من العمل ، لم يغفل عن اللّه عزّ وجل .
ولا غرو إذ كان جده الأعلى لأبيه الإمام الجليل الشيخ محمد النامي : وهو من أعظم أصحاب القطب الكبير أبي بكر محمد بن إسماعيل القفال الشاشي .
وتربى في حجر خاله علامة وقته ، وبركة عصره الشيخ إبراهيم الشاشي قدس اللّه أسرارهم .