فذهب قاصدا مكة المكرمة ، حتى إذا أتم الحج والعمرة للّه توجه إلى المدينة المنورة متوعكا ، فلم يزل يزداد مرضه ، حتى وصل إليها .
ثم توفي ثاني يوم من وصوله عن ثلاث وسبعين سنة ، وذلك يوم الخميس رابع عشر ذي الحجة من العام المذكور وحضر جنازته أهل المدينة ، وكان يومئذ ثمّ الشيخ شمس الدين الفناري الرومي رحمه اللّه تعالى ، وركب الحاج .
ودفن ليلة الجمعة في البقيع عند قبة سيدنا العباس رضي اللّه عنه بمشهد عظيم .
وكان له اليد الطولى في كافة العلوم ، لا سيما في علم التصوّف ، فإن له فيه تآليف عديدة مفيدة فارسية وعربية ، منها : كتاب « منطق الطير » ، وكتاب « فصل الخطاب » .
[ لطيفة فيها تاريخ وفاته ]
لطيفة : قد استخرج بعض أدباء عصره تاريخ وفاته من اسم هذا الكتاب ، ولكن على طريقة القدماء ، من وضع التاريخ خلال البيت ، فنظمته على اصطلاح المتأخرين فقلت :
أيها الراجي جوابي * حينما زاد الجوى بي
عند طه المستطاب * أرخوا فصل خطابي
وهو بالحب ثوى بي * في علا دار الثواب
وقد أعقب أنجب العلماء ، وأعلم النجباء ، الولي الكامل ، والملامي الفاضل الشيخ حافظ الدين أبو نصر پارسا - قدس سره - :
بلغ في علوم الشريعة والطريقة مبلغ والده العزيز ، بل كان في نفي الوجود وستر الحال وبذل الموجود أقوى منه ، حتى لو سئل عن أقل مسئلة يقول للسائل : راجع الكتاب ، فإذا فتح السائل الكتاب تخرج المسألة من أول وهلة .
[ خلفاء الشيخ محمد بابا السلماسى ]
[ سليمان الفركتي ]
توفي عام خمسة وستين وثمانمائة ، وله خلفاء كثيرون من أشهرهم ثلاثة ، الأول :
الشيخ سليمان الفركتي - قدس سره - .