سيدنا الشيخ محمود الانجير فغنوي قدس اللّه سره العزيز
مرشد تفجرت من بين أصابعه مياه الحكمة ، أنعم اللّه تعالى بوجوده على قلوب هذه الأمة ، فصقل مرآتها من كل ظلمة وغمة ، ومزق عنها رحمة بها حجب الأغيار ، وجعلها بأنواره القدسية من المصطفين الأخيار ، فهو أعظم نعمة وأعم رحمة .
كان قدس سره مع جلالة قدره يشتغل بصنعة البناء ، فلما أقيم مقام سيدنا الشيخ عارف - قدس سره - انقطع لهداية الخلق إلى الحق ، وقد عدّل إلى الذكر الجهري منذ مرض أستاذه لمقتضى خلق الوقت والخلق ، واستمر عليه بعد انتقاله ، وكان أكثر إقامته في مسجد وابكني - بواو مفتوحة ، فألف ، فموحدة ساكنة ، فكاف ، فنون ، فياء تحتية - قرية من أعمال بخارى ، وحضر يوما مجلس علم ، فأشار الشمس الحلواني إلى الشيخ حافظ الدين ، وهو من كبار علماء أهل الظاهران يسأل : ما ذا ينوي بذكر الجهر ؟ فقال له : إيقاظ النائم وتنبيه الغافل ليتوجه إلى اللّه ، ويستقيم على الطريقة ، ويخلص التوبة للّه التي هي مفتاح الخير وآية السعادة ، فقال له :
إن نيتك صحيحة ، تجيز لك الجهر بالذكر .
وطلب الشيخ حافظ الدين منه أن يبين له حال من يجوز له ذكر الجهر ، ليمتاز المحق من المبطل ، فقال - قدس سره - : من وجدتم لسانه مطهرا من الكذب والغيبة ، وجوفه منزها عن الحرام والشبهة ، وقلبه مزكى من الرياء والسمعة ، وسره مبرأ من التوجه للأغيار فهو المحق .
وقال سيدنا الشيخ علي الراميتني - قدس سره - : لقي رجل الخضر عليه السلام ، فقال له : أخبرني عمن هو في هذا الزمن على جادة الشريعة