ومنه :
مولاي يا بدر كلّ داجية * خذ بيدي قد وقعت في اللّجج
حسنك ما تنقضى عجائبه * كالبحر حدّث عنه بلا حرج
بحقّ من خط عذاريك ومن * سلّط سلطانها على المهج
مدّ يديك الكريمتين معي * ثمّ ادع لي من هواك بالفرج « 1 »
قلت : وكأنّه خاطب بهذه الأبيات مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام متضرعا إلى حضرته المقدّسة فيما ورد عليه ، ومنه :
قل لمن خدّه من اللّحظ دام : * رقّ لي من جوانح فيك تدمى
يا سقيم الجفون من غير سقم * لا تلمني إن متّ منهنّ سقما
أنا خاطرت في هواك بقلب * ركب البحر فيك أبا وأمّا
ثمّ قال قلت شعره جيّد ولكن أين هذه الديباجة من ديباجة أخيه الرّضى انتهى « 2 » ويؤيّد هذا الكلام ما نقله بعض الأصحاب عن جامع ديوان السيّد المرتضى انّه قال سمعت بعض شيوخنا يقول ليس لشعر المرتضى عيب إلّا كون الرّضى أخاه ، فانّه إذا أفرد بشعره كان أشعر أهل عصره .
هذا وقد ذكره أيضا صاحب « الأمل » وإن لم ينقل عنه صاحب « اللّؤلؤة » هنا شيئا كما هو في شأنه في سائر المواضع بيد أنّه لم يزد على ما نقلناه في حقّ الرّجل سوى ما نقله عن « تاريخ ابن خلّكان » انّه قال : كان نقيب الطّالبين إمام علم الكلام والأدب والشّعر وله تصانيف ومقالات على مذهب الشّيعة في أصول الدّين وفروعه ، وله ديوان شعر كبير وإذا وصف الطّيف ، أجاد فيه ، وله كتاب « الدّرر والغرر » يشتمل على فنون تكلّم فيه على النّحو واللّغة وغير ذلك وكان أئمّة العراق في حقّه بين الاختلاف والاتّفاق ، إليه فرغ علماؤها وعنه أخذ عظماؤها صاحب مدارسها وجامع شاردها وآنسها
هامش
( 1 ) الديوان 1 : 174 .
( 2 ) الوافي بالوفيات .