أيام لا نجل العيون تصدني * عما أروم ولا العيون مرامي
لكن لي هدفا نثلت كنانتي * لأصيب منه فأخطأته سهامي
وله من قصيدة في المهاجر :
كل بالدمع له شان * يغنيه ليسأل لم بانوا
ظعنوا والفلك نجائبهم * غلسا والحادي ربان
لوددت ببابل بلغتهم * فأقول غدا أو بعد غد
أو ان النيل لهم أرب * لغسلت من الأحزان يدي
أو كان بدجلة موردهم * لصدرت بقلب غير صدي
ولنجد لو حلوا نجدا * أنشأت أغني يا بلدي
لكن هجروا أوطانهم * فلهم بالمغرب أوطان
عقوا لبنان وأرزته * فليبك أرز ولبنان
وله مداعبا أحد الجباة وقد عزل من وظيفته وكان قد تولى قبل ذلك
حجز خيل له فبيعت بالمزاد العلني وكان متولي المزايدة رجل يسمى أبا
جوهر .
تتلقاك زمرة المفلسينا * باحتفال تراه دنيا ودينا
كنت فينا للجوع عضوا نشيطا * ورسولا إلى العراة أمينا
كم قلبت الطربوش ظهر البطن * كلما حاف أو تغير لونا
وتبرهمت باللحوم فلا تأكل غثا * بدرهم أو سمينا
ورأيت البو مليح أشهى طعام * فإذا لم يكن فخبزا وتينا
ما رأينا فعل الجميل جميلا * حينما راشكم لكي تمعطونا
ولقبض المعاش قدما ضحكتم * ولضيق المعاش قدما بكينا
فلذا يا أبا بهيج ابتهجنا * وضحكنا لعزلكم ملء فينا
لست انسى سروركم وأبو جوهر * يدعو لخيلنا على اونا
يتهادى على ظهور مذاكينا اختيالا * وأنتم تسخرونا
فذق الذل والهوان كما ذقنا * ولا تمش للهوان الهوينا
فغدا تشتهي الرغيف فلا تدركه * مثلما الرغيف اشتهينا
عد إلينا أبا بهيج فانا * لك جند مجند عد إلينا
وله :
أودعتهم قلبي عشية ودعوا * وحشاي أزمع ظاعنا مذ أزمعوا
سفر متى وصلوا حبال مطيهم * للبين قلبي بالجوى يتقطع
فلقد رجعت ولي قبيل وداعهم * فرط الضنا وودت ان لا ارجع
وجمعت قلبي واليدين تألما * مذ أدلجوها للمسير وأجمعوا
يا راحلين ولي فؤاد بعدهم * مر الصبابة والجوى يتجرع
عطفا فديتكم علي فإنه * لم يبق في قوس التصبر منزع
لا تحسبوا اني أضن بأدمعي * كلا ولا انا في رقادي أطمع
وتجلدي للشامتين أريهم * اني لريب الدهر لا أتضعضع
وقال يرثي الشيخ عبد الكريم شرارة :
أقذيت باصرة العلى والسؤدد * وتركتها ترنو بطرف أثمد
قد فت رزؤك كل مهجة مسلم * واصم نعيك سمع كل موحد
قل للأمين على الفضائل والتقى * أخلقت حزنك في أبيه فجدد
فلئن صبرت فأنت من أهل النهى * ولئن جزعت فأنت غير مفند
وقال في عادل عسيران :
علقت امالي على عادل * فلم أجد عدلا واحسانا
أوقفني الدهر على بابه * والدهر قد يوقف أحيانا
فرحت استعطف ذا غلظة * واسال اليسر عسيرانا
وقال مخاطبا بعض العلماء :
سلكتم بها لأحب المنهج * وكنتم رجاء لمن يرتجي
سعيتم لتقويم أغصانها * فمالت على غصنها الأعوج
قضية علم نهضتم بها * فلم تبد في شكلها المنتج
مددتم يديكم إلى قطفها * ثمارا إلى الآن لم تنضج
فتحتم لها باب أحلامكم * فحامت على بابها المرتج
تسابقتم في مضاميرها * وقلتم لخيل الأماني لجي
فمن ملجم منكم للمذاكي * طردا إليها ومن مسرج
دخلتم صناديد في جمعها * وثبتم عباديد بالمخرج
وردتم ولكن لغير الكلأ * أتجنى الورود من العوسج
ففي ربع صيداءكم موقف * به العرف آب بقلب شجي
جرت فيه للسبق أجيادكم * فبان الصحيح من الأعرج
فيا راكبا متن زيافة * على سفح عاملة عرج
وقل لبنيها نهوضا فما * عليكم بذا الدين من حرج
على منبر والي معهد * وفي مسجد والى منسج
لفن إذا كان في أسوج * وعلم وان حل في نروج
أخو الدين يقضي بأحكامه * ويهدي إلى السنن الأبلج
لأوراده ولأذكاره * وما هو للمقلق المزعج
يمثل شخص التقى والصلاح * فيغدو ببرديهما أو يجي
يزين مهابته بالخضوع * ويمشي مع الرشيد في منهج
ورب السياسة أدرى بها * إذا صارعته ولم يفلج
وإن واقحته عوادي الزمان * فللمكر من كيدها يلتجي
يبيت لها حولا قلبا * ولم يتباك ولم ينشج
دعوا للثقافة أربابها * بعصر التجدد والبهرج
فللانقلابات تاريخها * دروسا على غابر الحجج
وما صد تيار بحر طما * بكفيك إلا من الهوج
فما ناب كاهل أنقره * سيطعن طهران بالثبج
وفي كابل لا سقى كابلا * نمير ولا بارد الحشرج
دعا للخلاعة عاهلها * وحض لها ربة الدملج
فتلك الثريا تتيه عليه * وتخطر بالدل والغنج
مخاصرة من يخاصرها * على مسرح أو على مدرج
فسل بنت باريس عن زيها * ومن فاق بالأبهج الأبلج
سبت عقل بريان مذ أشرقت * على الغرب في طرفها الأدعج
وقبل اقياله كفها * فلم تتأثم ولم تحرج
ففي ضفة السين كم غادرت * أكف رجال على مهج
وروع لندن ومض البروق * وقد لاح في ثغرها الأفلج
وبالنجل من حدق عسكرت * ببرلين لا الشوس من مذحج
هامش
( 1 ) هو جده الشيخ امين شراره وكان ابنه الشيخ موسى توفي من قبل .