ومقوسا منه القوام عليك تأسيا * بالسبط في تقويسه وحنائه
أنت الحري بان تقيم بنو الورى * طرا ليوم الحشر سوق عزائه
وقال في رثاء الحسين :
إذا نصل سيف أم هلال محرم * إذا شفق للأفق أم علق الدم
أهذي السما أم كربلا أم * مضارب لآل علي أم بروج لأنجم
أذي شهب تنقض أم غر أوجه * تهاوت تباعا عن مطي كل شيظم
أأقمار تم حاق فيها محاقها * أم أنطفات سرج الحطيم وزمزم
أشمس تجلت أم محيا ابن فاطم * تبلج في ديجور جيش عرمرم
أصبح يشق الليل في شرق فجره * أم السبط يفري الكفر في غرب مخذم
اجل هو سبط المصطفى وابن حيدر * فناهيك منه ضيغما شبل ضيغم
له لبد من نجدة وبسالة * تخر لها الآساد للأنف والفم
إذا نسجت خيل الوغى ثوب قسطل * تلون من ماضيه في صبع عندم
وان نسفت في عدوها هضب الثرى * يعدها ولكن من وشيج محطم
هو السيف مطبوع الشبا من صرامة * الوصي ومن صبر النبي المكرم
تثلم من قرع الكتائب حده * وما آفة الأسياف غير التثلم
فللقضب والخطي والنبل حومة * عليه وداع البائسين لمنعم
تقبله صدرا ونحرا وجبهة * وما موضع التقبيل غير المقدم
ومن عجب وهو ابن بطحاء مكة * وللسادة العرب البهاليل ينتمي
يعانقه الهندي وهو ابن ثبة * ويحنو عليه الرمح والرمح أعجمي
سقته الظبا نهلا وعلا نطافها * على ظما أفديه من ناهل ظمي
وحين رأى أن الحياة لمجده * بتوزيعه إربا فإربا بلهذم
تجهز للقتل الشريف مزودا * بأطوع زاديه الرضى والتسلم
وضحى بها لله نفسا عظيمة * تصاغر عنها قدر كل معظم
أباح لسمر الخط أزكى مقمص * له ولبيض القضب أسنى معمم
كان العوالي والمواضي بعينه * غوان نحته وهو جد متيم
فقابلها من وجهه بطلاقة * وبشر ومن فيه بلطف تبسم
الا بأبي ظمآن قلب ومهجة * ومن بشره ريان ثغر ومبسم
قضى نحبه للدين هديا مغادرا * بنات رسول الله ثاكلة الحمي
عليه عيون المؤمنين تفجرت * عيونا ليوم الحشر نضاحة الدم
وله على طريقة الموشح :
عندليب البشر غنى طربا * صادحا يشدو بلحن مؤنس
وحميا اللهو شعت حببا * مذ سعى ساقي الهنا بالأكؤس
نشر الأفراح في الدهر لواء * بالهنا تخنق منه العذبات
ولطيم الأنس عباق الشذا * طبقت نفحته الست الجهات
ومحيا الكون وضاح السنا * قبست منه الدراري جذوات
بالسما قد لقبوها شهبا * وهي منه قبس المقتبس
لو خلت من نوره ما ثقبا * نير منها بوجه الغلس
أينعت بالانس أثمار الحبور * مذ سقاها البشر وطفاء الهنا
وزها روض الأماني بالسرور * مذ صباه فتقت روض المنا
وتبدي الدهر مفترا الثغور * عبقا فاق شذاه السوسنا
ما فتيت المسك ما نشر الكبا * ما الخزامي ما ندي النرجس
أين من أنفاسه ريح الصبا * سحرا تحمل طيب النفس
يا نديمي امزج الراح لنا * بلماك العذب واشرب واسقني
خمرة تذهب عنا الحزنا * وبها نصرف صرف الزمن
واجلها راحا كخديك سنا * واعطنيها فهي روح البدن
ما أحيلاك ويا ما أطيبا * من ثناياك حميا اللعس
ان يذق صهباءها ميت الصبا * جعلت فيه حياة الأنفس
قهوة شعت بآفاق الكؤوس * فأماطت بسناها الغيهبا
وبدت تزهو لنا مثل الشموس * نثر المزج عليها شهبا
زفها الساقي من الدن عروس * وجهها من عهد عاد حجبا
كل من ذاق حمياها صبا * هائما في لبه المختلس
بات حاسيها يميت الوصبا * خسرت صفقة من لم يحتس
بنت كرم من سنا جذوتها * في بهيم الليل لاحت سرج
ولكم أمست على شعلتها * تتهادى كالفراش المهج
ما على من هام في نشوتها * صابيا اي والتصابي حرج
سنة كسرى إليها ذهبا * والملوك الصيد بالأندلس
تخذتها العرب فرضا وجبا * وبها دانت قرون الفرس
يجتلي أكؤسها ظبي غرير * أخرس الحجلين غريد الشنف
ذو محيا يخجل البدر المنير * طلعة والشمس نورا وشرف
ماله الحسن في أن ماس نظير * فضح الأغصان لينا وهيف
ان رنا خلت حساما ذربا * مصلتا في يوم حرب معبس
لم يزل يدمي بمشحوذ الشبا * مهج الأنس وقلب الأشوس
رشا يزري بوجه وقذال * بضحى اليوم وديجور الليال
وبأعطاف وأرداف ثقال * بغصون البان ناءت في جبال
وبمعسول الثنايا بالزلال * وبوضاح جبين بالهلال
وبجيد والتفاوت بالظبا * وبلين بالرماح الميس
وبألحاظ مواض بالظبا * وبنوني حاجبيه بالقسي
ماج ماء الحسن فيه فسقى * عنما في وجنتيه وبهار
وبه شب السنا فاحترقا * عنبر الخال وريحان العذار
هم جن الصدع ان يسترقا * من سماء الخد نور الجلنار
كلما دب إليها عقربا * وجدتها ملئت في حرس
فانثنت تلوي عليها الذنبا * مذ رمتها بشهاب قبس
ته دلالا أيها الغصن الرطيب * وتحكم في الهوى ما تشتهيه
فحبيب لي ما يجني الحبيب * وفؤادي يرتضي ما يرتضيه
اي وخال لك يحكي المسك طيب * وبهار فيك معدوم الشبيه
لعذابي أنت كنت السببا * وسواك اللب لم يختلس
فاقض ما شئت بصب مستهام * قلق الأحشاء مذعور الفؤاد
حاربت أجفانه طيب المنام * بعد ما قد سالمت فيها السهاد
شفه الوجد وأضناه الغرام * وبراه الشوق من بعد البعاد
بات عمر الليل يرعى الشهبا * أرقا يرقب خلع الحندس
فإذا ما وجده الواري خبا * أججته جذوة من نفسي
أيها الشادن ما هذا النفور * ادلالا أم جفاء أم ملال
فعلا م يا أخا البدر السفور * تمنع العاشق لذات الوصال
فمتى ارمق في طرف الخطور * أم متى المح في برج الخيال
أعذابي عندكم قد عذبا * أم مطالي لذة المستأنس
ان تعدلي عاد عودي رطبا * خضل الأغصان غض الملمس
أعيان الشيعة — صفحة 437
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٧