وتوفي في أوائل ذي الحجة سنة 1361 في النبطية ودفن فيها .
شعره
قال في رثاء الحسين ع :
سل كربلا والوغى والبيض والا سلا * مستحفيا عن أبي الضيم ما فعلا
أحلقت نفسه الكبرى بقادمتي * آبائه أم على حكم العدا نزلا
غفرانك الله هل يرضى الدنية من * لقاب قوسين أو أدنى رقى نزلا
يأبى له الشرف المعقود غاربه * بذروة العرش عن كرسيه حولا
ساموه اما هوانا أو ورود ردى * فساع في فمه صاب الردى وحلا
خطا لمزدحم الهيجاء خطوته * الفسحاء لا وانيا عزما ولا كسلا
يختال من جده طه ببرد بها * ومن أبيه علي في بجاد علا
فالكاتبان له في لوح حومتها * ذا ناظم مهجا ذا ناثر قللا
يمحو بهذين من ألواحها صورا * اجل ويثبت في قرطاسها الأجلا
يحيك فيها على نولي بسالته * من الحمام إلى أعدائه حللا
ما عضبه غير فصال يدا وطلا * ولدنه غير خياط حشا وكلا
هما معا نشرا من أرجوانهما * ما جلل الأرحبين السهل والجبلا
تقل يمناه مشحوذ الغرار مضا * مواجه علقا وهاجه شعلا
ما بين مضطرب منه ومضطرم * نار تلظى وماء للمنون غلى
طورا يقد وأحيانا يقط وفي * حاليهما يقسم الأجسام معتدلا
فهو المقيم صلاة الحرب جامعة * لم يبق مفترضا منها ومنتقلا
تأتم فيه صفوف من عزائمه * تستغرق الكون ما استعلى وما سفلا
بالنحر كبر ماضيه وعامله * بالصدر فاتحة الطعن الدراك تلا
فالسيف يركع والهامات تسجد * والخطي في كل قلب أخلص العملا
أقام سوق وغى راجت بضائعها * فابتاع لله منها ما علا وغلا
تعطيه صفقتها بيض الصفاح وسمر * الخط تربح منه العل والنهلا
والنبل تنقده ما في كنانتها * والقوس تسلفه عن نفسه بدلا
والبيعان جلاد صادق وردي * فذاك أنشأ ايجابا وذا قبلا
قضى منيع القفا من طعن لائمة * مذ للقنا والمواضي وجهه بذلا
قضى تريب المحيا وهو شمس هدى * من نوره كم تجلى الكون بابن جلا
قضى ذبول الحشا يبس اللهى ظما * من بعد ما انهل العسالة الذبلا
قضى ولو شاء ان تمحى العدا محيت * أو يخلي الله منها كونه لخلا
لكن ولله في احكامه حكم * كبابه القدر الجاري فخر إلى
لله ما انفصلت أوصاله قطعا * لله ما انتهيت أحشاؤه غللا
لله ما حملت حوباؤه محنا * بثقلها تنهض النسرين والحملا
أفديه من مصحر للحرب منشئة * عليه عوج المواضي والقنا ظللا
والصافنات المذاكي فوقه ضربت * سرادقا ضافي السجفين منسدلا
بيتا من النقع علويا به شرف * وكل بيت حواه فهو بيت علا
ضافته بيض الظبا والسمر ساغبة * عطشى فألفته بذال القرى جذلا
لله ما شرب الخطي من دمه * لله من لحمه الهندي ما اكلا
أحيا ابن فاطمة في قتله أمما * لولا شهادته كانت رميم بلا
تنبهت من سبات الجهل عالمة * ضلال كل امرء عن نهجه عدلا
لو لم تكن لم تقم للدين قائمة * ولا اهتدي للهدى من أخطأ السبلا
ولا استبان ضلال الناكثين عن المثلى * ولا ضربوا في غيهم مثلا
ولا تجسم نصب العين جعلهم * خلافة المصطفى ما بينهم دولا
ولا درى خلف ما ذا جنى سلف * في رفضه أولا ساداته الأولا
ولا تحرر من رق الجهالة وثابا * إلى العلم يأبى خطة الجهلا
حسن الأبا لأباة الضيم منتحرا * وتلك شنشنة للسادة الفضلا
لله وقفته في كربلا وسطا * بين الوغى والخبا يحمي به الثقلا
يعطي النساء والعدا من وفر نجدته * حظيهما الأوفرين الأمن والوجلا
عب الأمرين فقدان الأعزة * والصبر الجميل ومج الوهن والفشلا
ورب ظام رضيع ذابل شفة * وفاغر لهوات غائر مقلا
أدناه من صدره رفقا ومرحمة * لحاله وهي حال تدهش العقلا
فاستغرق النزع رامي الطفل فانبجست * أوداجه مذلة السهم المراش غلا
فاضت دما فتلقاه براحته * وللسماء رمى فيه فما نزلا
وهون الخطب ان الله ينظره * وفي سبيل رضاه خف ما ثقلا
ونسوة بعده جلت مصيبتها * وان يكن كل خطب بعده جللا
على النبي عزيز سبيها علنا * وسلبها الزينتين الحلي والحللا
تدافع القوم عنها وهي حاسرة * مصفرة وجلا محمرة خجلا
ما حال دافعة مبتزها بيد * تود مفصلها من قبل ذا فصلا
رأت فصيلتها صرعى وصييتها * من الظما بين من أشفى ومن قتلا
رأت نجوم سما عمرو العلى غربت * عنها وبدر سماء المصطفى أفلا
وقال يرثي أبا الفضل العباس بن علي :
بكر الردى فاجتاح في نكبائه * نور الهدى ومحا سنا سيمائه
ورمى فأصمى الدين في نفاذه * وا رحمتاه لمنتهى أحشائه
يوما به قمر الغطارف هاشم * صكت يد الجلي جبين بهائه
سيم الهوان بكربلاء فطار للعز * الرفيع به جناح آبائه
انى يلين إلى الدنية ملمسا * أو تنحت الاقدار من ملسائه
هو ذلك البسام في الهيجاء وا * لعباس نازلة على أعدائه
هو بضعة من حيدر وصفيحة * من عزمه مشحوذة بمضائه
واسى أخاه بموقف العز الذي * وقفت سواري الشهب دون علائه
ملك الفرات على ظمأه وأسوة * بأخيه مات ولم يذق من مائه
لم انسه مذكر منعطفا وقد * عطف الوكاء على معين سقائه
ولو عنان جواده سرعان نحو * أخيه كي يطفي أوار ظمائه
فاعتاقه السدان من بيض ومن * سمر وكل سد رحب فضائه
فانصاع يخترق الصوارم والقنا * لا يرعوي كالسهم في غلوائه
يفري الطلا ويخيط أفلاذ الكلأ * بشباة أبيضه وفي سمرائه
ويجول جولة حيدر بكتائب * خضراؤها كالليل في ظلمائه
حتى إذا حان حين شهادة * رقمت له في لوح فصل قضائه
حسم الحسام مقلة لسقائه * في ضربة ومجلية للوائه
امن العدى فتكاته فدنا له * من كان هيابا مهيب لقائه
وعلاه في عمد فخر لوجهه * ويمينه ويساره بإزائه
نادى أخاه فكان عند لقائه * كالكواكب المنقض من جوزائه
وافى إليه مفرقا عند العدا * ومجمعا ما انبت من أعضائه
وهوى يقبله وما من موضع * للثم الا غارق بدمائه
يا مبكيا عين الامام عليك * فلتبك الأنام تأسيا لبكائه
أعيان الشيعة — صفحة 436
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٦