أقول ويا لهفة النادمين * وهل ينفع النادمين ندم
حلبنا لكم لبنا صافيا * وأنتم حلبتم مشوبا بدم
وله :
سددت منافذ الريح الخفوق * بجيش غير منقطع اللحوق
تضاحك في جوانبه سيوف * على صفحاتها لمع البروق
تقل إلى الوغى آساد حرب * تنوء بهم إلى طلب الحقوق
وقفت بهم بمعترك المنايا * وقوف الشائقين على المشوق
واطلقت القنا العسال طعنا * تعبس منه ذو الوجه الطليق
وأوردت الظبا الهامات ضربا * به بعد الشقيق عن الشقيق
وأجريت السدير دما عبيطا * جرى من ضفتيه إلى الخروق
وله :
عبثت بالرياض أيدي النسائم * وتغنت على الغصون الحمائم
وجفون الغمام تنطف حتى * ضحك الروض من بكاء الغمائم
وعلينا الأكواب تهوي كما * تنقض من أفقها النجوم الرواجم
من يدي أهيف القوام مفدي * ثمل المقلتين حلو المباسم
مخطف الكشح مدمج الردف إلى * اتلع الجيد من جاذر جاسم
جال ماء الشباب في وجنتيه * فعلى ورده القلوب حوائم
قد أحاطت به مخافة زور * حرس دونها الليوث الضراغم
ركزت عندها قنا الخط لدنا * تتلوى كما تلوي الأراقم
ولكم خضت لجة الليل تهوي * بي له الضمر الهجان الرواسم
ثم حيا تحية مثلما انفضت * عقود الجمان من كف ناظم
قائلا مرحبا وأهلا وسهلا * بالذي لم يزل به القلب هائم
فبعثنا ما بيننا رسل التقبيل * شوقا إلى الخدود النواعم
وانتشينا من خمرة الحب حتى * أيقظ الصبح كل من هو نائم
فارعوى كلبه وقال تيقظ * ما ترى الصبح في الأفق صارم
وتذكر أن بنت عني عهودا * بيننا فالمحب يرعى الذمائم
وله في واقعة بين عشيرتين :
هجن للحرب ما ضعات الشكائم * بين آذانها القني اللهاذم
قادها من خزاعة أحوذي * غير رث السلاح عند الملاحم
أريحي يهتز شوقا إلى الحرب * كلما هزت الغصون النسائم
وعليها من أسد كهلان شوس * يوردون القنا نجيع الغلاصم
والفتى منهم ترى تحت برديه * عفرني وبين جنبيه حاتم
وهو في السلم مثلما هو في الهيجا * ء طلق اليدين طلق المباسم
ولكم غادروا العذارى أيامي * معولات تنوح نوح الحمائم
ولبسن السواد حزنا وحلقن * عقاصا كأنهن الأراقم
سافحات عيونهن دموعا * عاقدات لنوحهن مآتم
مثل يوم به تنقب وجه الشمس * من عثير الوغى المتراكم
يوم وافى فرعون فيه بجيش * فيه سمر القنا وبيض الصوارم
فاستشاطت غيضا خزاعة حتى * وثبت وثبة الليوث الضراغم
ولقد خاضت الوغى وهي بحر * بظبا الهند موجه متلاطم
معشر زوجت سيوفهم الأرواح * بالموت والنثار الجماجم
وسقوا عاطش الثرى من دما القوم * كما أشبعوا النسور القشاعم
والذي قد نجا من القتل ألقى * فرقا بالسلاح فهو مسالم
ثم جاسوا خلال تلك الثنايا * بعد قطع لكل دابر ظالم
وله في الإمام موسى الكاظم ع من أبيات :
وليس لما بي غير موسى بن جعفر * فذاك الذي لا يستضام مجاورة
كفاه فصيح الذكر عن كل مدحة * فأوله يثني عليه وآخره
وله في السماور :
أهوى السماور إذ فيه صفات شبح * يطوي على جذوات الشوق أضلعه
ضميره كضمير الصب متقد * وقد حكى بانسياب الماء أدمعه
وربما ان من نار يكابدها * أنين ذي شغف يشكو توجعه
وله :
على الهضبات الحمر تنطف أجفاني * وفي الذكوات البيض تنزل أشجاني
وقفت بها أمتاح عيني أدمعا * على ما مضى من أريحيات أزماني
مضى حيث لا انسي يكدر صفوه * تشتت أحباب وفرقة اخوان
فآونة نسترشف الخمر من لمى * شنيب وأخرى من كؤوس وقعبان
ظمئت إلى ذاك اللمي العذب ذوقه * وكم بت منه ناهلا غير ظمآن
تطوف به من عامر عربية * بألحاظ غزلان وأعطاف أغصان
بها أرقلت بدن النوى وتشاحطت * ففي الكرخ مثواها وفي الجزع أوطاني
فيا طرف نهنه غير نافعك البكا * إذا ما تلهى من تحب بسلوان
ولما علت نار المشيب بمفرقي * تمغط عن قربي وأنكر عرفاني
وله :
وما انا ممن يثلم الجبن عزمه * إذا اقترعت بيض الظبا بالجماجم
ولولا الهوى لم يمتط الذي غاربي * ولا قبضت كف الهوان شكائمي
لقد ذل من يهوى الحسان وان يكن * بعيد مناط الهم سامي العزائم
وما كنت قبل الحب اثني لغامز * قناتي ولا ألوي بجيدي للائم
إلى أن لوت كفي مخطفة الحشي * منعمة الأطراف ريا المعاصم
أسيرة خدر أشرعت لحفاظه * أساود من هندية ولهاذم
ومذ علقت باليأس كف مطامعي * بقيت أناجي ساجعات الحمائم
يحنة مبري الأضالع مولع * وعبرة منهل المدامع هائم
وله :
وكم مرة خضت الظلام إليكم * على ظهر موار الملاطين أجرد
وما راعني حيث اشتملت ببردها * لقي مشبل دامي الأظافر ملبد
عوى إذ رأى مني بسالة ضيغم * وصولة موتور وهيبة سيد
فأسفرت عن سيف كان وميضه * تبسم مصقول الشبيبة أغيد
وما ارتد الا وهو شفع بحالة * يخيل للرائين هيكل مفرد
وله :
وفتاة كلما صوبت في * وجنتيها ناظري آلمها
من لئالي أدمعي قد لقطت * درها بل نظمت مبسمها
كلما استرشفتها عادية * من حميا أرشفتني فمها
ولقد شعشعها الساقي بما * رق صفوا وبه أضرمها
وبعينيه حكى أفعالها * وبخديه لنا ترجمها
وله :
أروح بنفس جمة زماتها * وليس إلى غير المعالي التفاتها
أرى الباس لم يثلم حدود شفارها * فلا برحت مشحوذة شفراتها
وأغدو بفتيان كان وجوههم * واعراضهم من بيضهم صفحاتها
أعيان الشيعة — صفحة 416
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٦