كل وجه تراه عيني قبيحا * لا ترى بعدك المليح مليحا
فإلى كم أبيت منك بنوح * تستحي الورق بعده ان تنوحا
وإلى كم أهيم في موحش الدو * وأطوي به مهامه فيحا
فوعينيك حلفة ويميني * بمراض الجفون كان صحيحا
يتدانى إليك في الحب قلبي * كلما زدت جفوة ونزوحا
وقوله :
أمستودعي سري بليلة منعج * سلتني المعاني ان سلوت هواكما
نشدتكما بالله ان تتحرشا * بنجد ولو أن العدو وراكما
وقولا لها أو للتي هي موضع * لنجوى هواها ما أطال جفاكما
ألم تعلما ان الذي قد سلبتما * حشاه به أودى نحولا ونواكما
وما استعذب الماء النقاح وأنتما * بحيث تمنت عينه ان تراكما
ويا منيتي استحفظا الرد منهما * ليملي على سمعي الحديث كلاكما
وله :
وذي هيف منه ابتسامة * وللبدر منه ضوءه وتمامه
لعوب بالباب الرجال وانما * أضر بقلبي دله واحتكامه
وله :
يا رعى الله ليلية قد تقضت * لي ما بين عالج والغميم
قصر الجفن في دجاها من الغمض * وطالت رعايتي للنجوم
واستفزت صبابتي نغمة الورق * وهاج الجوى خفوق النسيم
واستثارت لواعج الشوق ذكرى * رشا مائل القوام رخيم
فاستذلت مصاعب الدمع حتى * أخجلت واكف الغمام العميم
حيث بتنا والروض مبتسم الثغر * ابتهاجا على بكاء الغيوم
طرقتنا نشوانة الطرف فيه * وهي تعطو بجيد ظبي الصريم
نادمتنا حتى إذا استيقظ الصبح * ومال الدجى إلى التهويم
فامتطت غارب النوى ورهين * الشوق منها بمثل حال السليم
يتشكى ما لا تنوء به الشم * الرواسي من غاشيات الهموم
وله :
وغيداء يشكو الضعف مرهف خصرها * كما يتشكى طرفها من سقامه
ويا رب ليل بالغوير تواصلت * عرى الأنس فيه تحت ليل ظلامه
ينادمنا فيه غضيض نواظر * من العرب يثنيه الحيا عن كلامه
ونحن بربع طرزت أنمل الحيا * ثراه بأزهار زهت في آكامه
يرنح معتل النسيم غصونه * فتثنى ويشجينا بكاء حمامه
وله :
تدرع دلص الليل * على أجرد سرحوب
بليل مقتم الجو * طويل الذيل غربيب
وشق سورة الحرب * بفتيان مناجيب
وضرب يقحف الهام * وطعن غير تذبيب
يضيع همة الليث * لدى قرع الأنابيب
لقد أوعدني السيف * بوعد غير مكذوب
بما تقترح العزة * من قود المصاعيب
وله :
بقلبي عقدة لك لا تحل * وفي الأحشاء من جفنيك نصل
وزاحمني العذول عليك جهلا * وأي مولع يثنيه عذل
ولكم لي من رضابك طاب ورد * به قد ساع لي نهل وعل
وربع الأنس مبتسم الروابي * وطرف السحب أدمعه تهل
قد استوثقت منك عرى عهود * ظننت بأنها لا تضمحل
فشق على العواذل ان ترانا * ونحن بحيث مر العيش يحلو
فجرد جائر الأيام سيفا * تبدد فيه للأفراح شمل
وله :
أقول لسعد والحمائم هتف * وأيدي المطايا بالأحبة تعنف
عداك الحجى ان كنت تعذل ذا هوى * مدامعه من ذائب القلب تنطف
أحن إذا حنت بذي الأثل ناقتي * وأهفو إذا ما الورق في الأيك تهتف
اجل لي في وادي الغريين أغيد * هضيم الحشاساجي اللواحظ أهيف
غزال ولكن يخجل البدر طلعة * وغصن ولكنه يحنو ويعطف
وله :
نشر الربيع الطلق قد تنفسا * ومن برود نسجه البر اكتسى
بمربع بالخيف ما مشت به * ريح الصبا الا وطابت نفسا
ومن ملث الغيث ورد أهله * وذاك ماء برده يطفي الأسى
وبين أجرعيه من قيس مها * تخشن قلبا وتلين ملمسا
ترشفني على ظما سلسالة * من الحميا لقبوها اللعسا
ان نظرت ترمي الحشا بأسهم * جفونها عن حاجب تقوسا
فارقتها وفي الحشي نار جوى * منها استعارت الجحيم قبسا
وله مهنئا بزفاف ومعرضا بتهنئة أولاد صاحب الجواهر :
وعفراء ود الظبي يحكي التفاتها * وانى يحاكي الظبي لفته جيدها
لعينيك تبدو الشمس من ضوء خدها * كما أنه يبدو الدجى من جعودها
المت بنا والليل مرضى نجومه * كأجفان عينيها وقلب عميدها
فطارحتها عتبا رقيقا كأدمعي * غداة افترقنا اوجمان عقودها
وذكرتها ما كان منها فأطرقت * على خجل من هجرها وصدودها
وقامت كمثل الغصن رنحه الصبا * تطوف بمثل النار عند وقودها
فبتنا ولم نشرب معتقة الطلا * نشاوى حميا ثغرها وخدودها
ونحن بحيث السحب ينهل دمعها * على روضة يفتر ثغر ورودها
إذا ما بدا البرق اللموع بذي الغضا * ذكرت بذاك الشعب ماضي عهودها
وبلت جفوني مطرفي بمدامع * تصان على غير الهوى بجمودها
ولكن اعادتها على النفس ليلة * بدا مشرقا في الأفق نجم سعودها
تزف بها من عصبة مضرية * مهاة كان الريم يعطو بجيدها
لأكرم مولى ينتمي لأكارم * غطارفة شم المعاطس صيدها
لقد شيدوا للمجد أبيات سؤدد * يطاول سامي النجم سامي عمودها
وهم قلدوا الدين الحنيف جواهرا * يفوق نظام الدر نظم عقودها
وقد ورثوا عن خير جد ووالد * مناقب لا أستطيع حصر عديدها
إذا فخروا يوما ترى المجد والعلى * لهم والأيادي البيض بعض شهودها
وله :
نقضتم عهودا قد استوثقت * عراها بعقد وفاء الذمم
أعيان الشيعة — صفحة 415
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٥