عبد الله وعن القاضي أبي محمد بن معروف المعتزلي وعن أبي نصر خواذ
شاه بعد أن طال بهم الاعتقال وكما تطرق النوائب من حيث لا يحتسب فقد
يأتي الفرج من حيث لا يترقب واما نصر بن هارون فوكل به الشابشي
الحاجب فعسفه وعذبه حتى هلك لان نصرا كان يبغضه ويبعده أيام نظره .
وكان المتولي لعمان أستاذ هرمز بن الحسن من قبل شرف الدولة فما زال ابن
شاهويه يفتل له في الذروة والغارب حتى أزاله عن الانحياز إلى شرف الدولة
لان ولده الحسن كان ببغداد فجمع من بعمان على طاعة صمصام الدولة
فأرسل شرف الدولة خواذ شاه في عسكر إلى أستاذ هرمز فانجلت الوقعة عن
أسر أستاذ هرمز والاستيلاء على رجاله وأمواله . وحكى أبو محمد بن عمر
ان شرف الدولة أنقذ رسولا إلى القرامطة فلما عاد قال له ان القرامطة
سألوني عن الملك فوصفت لهم جميل سيرته فقالوا من حسن سيرته انه
استوزر في سنة واحدة ثلاثة من غير ما سبب فلم يغير شرف الدولة وزيره
إلى أن توفي .
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 366 و 372 كان عضد الدولة قد
سير ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان قبل ان يشتد مرضه ولما توفي
عضد الدولة اجتمع القواد والامراء على ولده أبي كاليجار الميرزبان فبايعوه
وولوه الامارة ولقبوه صمصام الدولة فخلع على أخويه حمد وفيروز شاه
وأقطعهما فارس وأمرهما بالجد في السير ليسبقا أخاهما شرف الدولة أبا
الفوارس شيرزيل إلى شيراز فلما وصلا إلى أرجان أتاهما خبر وصول شرف
الدولة إلى شيراز فعادا إلى الأهواز وكان شرف الدولة بكرمان فلما بلغه خبر
وفاة أبيه سار مجدا إلى فارس فملكها وأصلح امر البلاد وأطلق الشريف أبا
الحسين محمد بن عمر العلوي والنقيب أبا احمد الموسوي والد الشريف
الرضي وغيرهما وكان عضد الدولة حبسهم وأظهر مشاقة أخيه صمصام
الدولة وقطع خطبته وخطب لنفسه وتلقب بتاج الدولة وفرق الأموال وجمع
الرجال وملك البصرة فلما سمع صمصام الدولة بما فعله شرف الدولة سير
إليه جيشا عليهم ابن ديعش حاجب عضد الدولة فجهز تاج الدولة عسكرا
مع دبيس بن عفيف الأسدي فالتقيا بظاهر قرقوب فانهزم عسكر صمصام
الدولة واسر ابن ديعش وفي حوادث سنة 374 انه خطب الصمصام الدولة
بعمان وكانت لشرف الدولة ونائبه بها أستاذ هرمز فصار مع صمصام الدولة
فأرسل إليه شرف الدولة جيشا فانهزم أستاذ هرمز واخذ أسيرا وعادت عمان
إلى شرف الدولة وفي حوادث سنة 375 ان أسفار بن كردويه وهو من أكابر
قواد الديلم استنفر ابن ضمضام الدولة واستمال كثيرا من العسكر إلى طاعة
شرف الدولة وكان صمصام الدولة مريضا فتمكن أسفار من الذي عزم
عليه ولما أبل صمصام الدولة من مرضه استمال فولاذ زماندار فقاتل أسفار
فهزمه فولاذ . قال وفي هذه السنة سار شرف الدولة أبو الفوارس ابن عضد
الدولة من فارس يطلب الأهواز فأرسل إلى أخيه أبي الحسين وهو بها يطيب
نفسه ويعلمه ان مقصده العراق فلم يثق أبو الحسين إلى قوله وعزم على منعه
وتجهز لذلك فاتاه الخبر بوصول شرف الدولة إلى أرجان ثم إلى رامهرمز
فتسلل أجناده إلى شرف الدولة ونادوا بشعاره فهرب أبو الحسين نحو الري
إلى عمر فخر الدولة فبلغ أصبهان واستنصر عمه فأطلق له مالا ووعده
بالنصر فلما طال به الامر قصد التغلب على أصبهان ونادى بشعار أخيه
شرف الدولة فثار به جندها وأسروه وسيروه إلى عمه بالري فحبسه ثم قتله
وسار شرف الدولة إلى الأهواز فملكها وملك البصرة وبلغ الخبر إلى
صمصام الدولة فراسله في الصلح واستقر الامر على أن يخطب لشرف
الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة ويكون صمصام الدولة نائبا عنه وخطب
لشرف الدولة بالعراق وسيرت إليه الخلع والألقاب من الطائع إلى أن عادت
الرسل إلى شرف الدولة ليحلفوه ألقت إليه البلاد مقاليدها وكاتبه القواد
بالطاعة فعاد عن الصلح وعزم على قصد بغداد والاستيلاء على الملك ولم
يحلف لأخيه وفي حوادث سنة 376 سار شرف الدولة من الأهواز إلى واسط
فملكها واتسع الخرق على صمصام الدولة فاستشار أصحابه فأشاروا عليه
بعدة آراء كانت كلها صوابا لو عمل بواحد منها فاعرض عن الجميع وسار
إلى أخيه شرف الدولة فطيب قلبه ولما خرج من عنده قبض عليه وأرسل إلى
بغداد من يحتاط على دار المملكة وسار إلى بغداد وصمصام الدولة معه تحت
الاعتقال ودخل شرف الدولة بغداد فخرج الطائع فلقيه وهناه بالسلامة
وقبل شرف الدولة الأرض ووقعت فتنة بين الديلم والأتراك فأصلح شرف
الدولة بينهما وحلف بعضهم لبعض وحمل صمصام الدولة إلى فارس فاعتقل
في قلعة وأقر شرف الدولة الناس على مراتبهم ومنع من السعايات ولم يقبلها
فامنوا وسكنوا ووزر له أبو منصور بن صالحان وفي حوادث سنة 377 انه
فيها ارسل شرف الدولة جيشا كثيفا مع فرانكين الجهشياري أكبر قواده
لقتال بدر بن حسنويه لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة وكان
فرانكين قد تجاوز الحد في الادلال والتحكم على شرف الدولة وقال أيهما قتل
كان ذلك فتحا فتلاقوا على الوادي فانهزم بدر حتى توارى وظن فرانكين
وأصحابه انه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا في خيامهم فما كان
الا ان كر عليهم بدر وقتل منهم مقتلة عظيمة ونجا فرانكين وزاد إدلاله
وأغرى العسكر بالشغب والتوثب على الوزير وفرانكين وأعمل الحيلة على
فرانكين فقبض عليه بعد أيام وقتله . وفيها جلس الطائع لشرف الدولة
جلوسا عاما وحضره أعيان الدولة وخلع عليه وحلف كل واحد منهما
لصاحبه . وفي حوادث سنة 378 فيها قبض شرف الدولة على شكر الخادم
ومرت ترجمته في بابها من هذا الجزء . وفي مجالس المؤمنين كان في زمن
والده واليا على كرمان ثم طمع في بغداد وفي سنة 376 لما وصل إلى حوالي
بغداد خرج إليه صمصام الدولة فوقع في ضيق وجلس هو في الحكم ومدة
ملكه سنتان وثمانية أشهر وفي الشذرات في سنة 378 امر برصد الكوامب
كما فعل المأمون وبنى لها هيكلا بدار السلطنة .
1272 : شيطان الطلق
اسمه محمد بن علي بن النعمان وانما لقب بذلك لأنه كان صيرفيا
بطاق المحامل في بغداد فكانت تعرض عليه الدراهم فيميز الزيف منها من
غيره فقالوا انما هو شيطان لحذقه ولم يقصدوا الذم ولقب شيطان الطاق ولقبه
أصحابنا مؤمن الطاق .
الشيعة
من شايع عليا والأئمة من ولده قال الكميت :
وما لي الا آل احمد شيعة * وما لي الا مشعب الحق مشعب
اي ما لي من أشايعهم الا آل احمد :
وقال الأخرس البغدادي :
واني لشيعي لآل محمد * وان أرغمت آناف قومي وعذلي
وأشهد ان الله لا رب غيره * وان امام الخلق بين الورى علي
وقال ابن هانئ الأندلسي :
أعيان الشيعة — صفحة 356
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٥٦