وأعين ربرب كحلت بسحر * وأجساد تضمخ بالجساد
وممن أخذ هذا المثال مع ركوب هذه القافية القاضي أبو الحسن
علي بن عبد العزيز الجرجاني حيث قال من قصيدة :
وأجفان تروي كل شئ * سوى قلب إلى الأحباب صادي
بذاك جزيت إذ فارقت قوما * لبست لبينهم ثوبي حداد
معادن حكمة وغيوث جدب * وأنجم خبرة وصدور نادي
وقال السري من قصيدة :
ترتع حولي الظباء آنسة * نظائرا في الجمال أشباها
رقت عن الوشي نعمة فإذا * صافح منها الجسوم وشاها
وهو من قول المتنبي :
حسان التثني ينقش الوشي مثله * إذا مسن في أجسامهن النواعم
وقال من أبيات :
وأغيد مهتز على صحن خده * غلائل من صبغ الحياء رقاق
أحاطت عيون العاشقين بخصره * فهن له دون النطاق نطاق
وهو أيضا من قول المتنبي :
وخصر تثبت الأحداق فيه * كان عليه من حدق نطاقا
وكتب إلى صديق له كان قد بعث غلامه إليه في حاجة :
أبا بكر أسأت الظن فيمن * سجيته التمنع والخلاف
وخفت عليه من الخلوات مني * ولم تك بيننا حال تخاف
جفوت من الصبا ما ليس يجفى * وعفت من الهوى ما لا يعاف
فلو اني هممت بقبح فعل * لدى الاغفاء أيقظني العفاف
وانما اخذه من قول أبي الحسن بن طباطبا .
ما ذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له
يقظاته ومنامه شرع * كل بكل منه مشتبه
ان هم في حلم بفاحشة * زجرته عفته فينتبه
وقال السري من أبيات لصديق له اهدى إليه ماء ورد فارسي في
قارورة بيضاء مزينة بقراطيس مذهبة :
بعثت بها عذراء حالية النجر * مشهرة الجلباب حورية النحر
مضمنة ماء صفا مثل صفوها * فجاءت كذوب التبر في جامد الدر
ينوب بكفي عن أبيه وقد مضى * كما نبت عن آبائك السادة الغر
وانما هو عكس كلام المتنبي :
فان يك سيار بن مكرم انقضى * فإنك ماء الورد ان ذهب الورد
وقال من قصيدة في سيف الدولة :
لما تراءى لك الجمع الذي نزحت * أقطاره ونأت بعدا جوانبه
تركتهم بين مصبوع ترائبه * من الدماء ومخضوب ذوائبه
فحائر وشهاب الرمح لاحقه * وهارب وذباب السيف طالبه
يهوي إليه بمثل النجم طاعنه * وينتحيه بمثل البرق ضاربه
يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه * ثيابه فهو كاسيه وسالبه
وهو من قول البحتري :
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم * محمرة فكأنهم لم يسلبوا
وقال السري من قصيدة في سيف الدولة وذكر العدو :
تروع أحشاءه بالكتب وهولها * خوف الردى ورجاء السلم مستلم
لا يشرب الماء الأغص من حذر * ولا يهوم الا راعه الحلم
وهو من قول أشجع السلمي
فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الأحلام
وقال من قصيدة :
وقفنا نحمد العبرات لما * رأينا البين مذموم السجايا
كان خدودهن إذا استقلت * شقيق فيه من طل بقايا
وهو من قول الناشي الأوسط :
كان الدموع على خدها * بقية طل على جلنار
وقال من قصيدة في مرثية أم أبي تغلب :
تذال مصونات الدموع إزاءها * وتمشي حفاة حولها الرجل والركب
تساوت قلوب الناس في الحزن إذ ثوت * كان قلوب الناس في موتها قلب
ومصراع البيت الأول من قول المتنبي مشى الأمراء حوليها حفاة
والبيت الثاني من قول ابن الرومي :
سلالة نور ليس يدركها اللمس * إذا ما بدا أغضى له البدر والشمس
به أضحت الأهواء يجمعها هوى * كان نفوس الناس في حبه نفس
ولأبي بكر الخالدي في الأخذ منه :
وبدر دجى يمشي به غصن رطب * دنا نوره لكن تناوله صعب
إذا ما بدا به كل ناظر * كان قلوب الناس في حبه قلب
وقال السري من قصيدة :
أيام لي في الهوى العذري مأربة * وليس لي في هوى العذال من أرب
سقى الغمام رباها دمع مبتسم * وكم سقاها التصابي دمع مكتئب
وردد المعنى فقال :
ولما اعتنقنا خلت ان قلوبنا * تناجي بأفعال الهوى وهي تخفق
هي الدار لم يخل الغمام ولا الهوى * معالمها من عبرة تترقرق
وهو من قول أبي تمام
دمن طالما التقت أدمع المزن * عليها وأدمع العشاق
وفي قصيدة السري :
وطوقت قوما في الرقاب صنائعا * كأنهم منها الحمام المطوق
وهو من قول المتنبي
أقامت في الرقاب له اياد * هي الأطواق والناس الحمام
وللسري من قصيدة في سيف الدولة :
تبسم برق الغيم فاختال لامعا * وحل عقود الغيث فارفض هاملا
فقلت علي منك أعلى صنائعا * إذا ما رجوناه وأرجى مخايلا
أعيان الشيعة — صفحة 201
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠١