هذا ويروى عنه أيضا جماعة من الفضلاء المتقدمين منهم ابن أخته الشيخ أبو الحسين الفارسي النّحوىّ الّذي يروى بواسطة زيد بن علىّ بن عبد اللّه الفسوي الآتي ذكره : كتاب « الايضاح » .
وقد ذكر الشّيخ أبو عليّ الطّبرسى صاحب « مجمع البيان » عن الشّيخ أبى علىّ الفارسي المذكور كلاما في ذيل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ
اثنان الآية ثمّ قال : هذا . وهذا كلّه مأخوذ من كلام أبي على الفارسىّ وناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان « 1 » انتهى وناهيك به ثناء على مرتبة الرّجل من شيخ كبير ومطّلع خبير ، مضافا إلى سائر ما يوجد من التّعظيم عليه في مواضع كثيرة من تضاعيف مصنّفات الأدب والتفسير .
وذكر ابن خلّكان في ترجمته انّه ولد بمدينة فسا من اعمال فارس واشتغل ببغداد ، وكان إمام وقته في علم النّحو ، ودار البلاد وقدم حلب عند سيف الدّولة بن حمدان مدّة وجرت بينه وبين المتنبّي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس ، وصحب عضد الدّولة بن بويه وتقدّم عنده وعلت منزلته حتّى قال له : أنا غلام أبي على الفسوي في النّحو ، وصنّف له كتاب « التّكملة » في النّحو وقصّته فيه مشهورة ثم نقل قصّة مسايرته مع عضد الدولة في ميدان شيراز إلى آخر ما أوردناه « 2 » .
وقال أيضا بعد ذلك : وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي ، قال : جرى ذكر الشّعر بحضرة أبى علىّ وأنا حاضر ، فقال : اني لاغبطكم على قول الشّعر ، فانّ خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقى العلوم الّذي هي من موادّه فقال له رجل : فما قلت قطّ شيئا منه ؟ فقال : ما اعلم إنّ لي شعرا الّا ثلاثة ابيات في الشّيب وهي قولي :
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان 3 : 255 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 361 - 362 .