كما ذكره صاحب الوفيات وكان عصره قريبا منه وأدرك جماعة من أصحابه قال : وتوفّى في التّاريخ المتقدّم ذكره بدمشق ، ودفن من يومه بجبل قاسيون ، وهو جبل مطل على دمشق وفيه قبور أهلها وتربهم وفيه مدارس ورباطات وجامع ، وفيه نهران مزبد وبورا « 1 » ثمّ انّ من جملة نظمه الّذى أورده صاحب البغية وهو من رشيق النظم :
يا سيف دين اللّه عش سالما * فالدّين ما عشت به باره
ودم لأهل العلم ما دامت الدّنيا * فأنت العالم الدّاره
إنّ الّذى سمّوا إلى نيل ما * شيدت من أكرومة واره
كم لك عند الرّوم من وقعة * ذكرك في الدّنيا بها جاره
عففت إلّا عن نفوس لهم * أنت إليها ابدا شاره
وكم لهم من مقلة طرفها * للذّل من أدمعه ماره
أنت باذلال العدا حيثما * كانوا وإعزاز العدا غاره
كم تشتكي الخيل إليك السّرى * هل أنت بالرّفق لها آره !
أنحلتها بالغزو حتّى استوى * في الأين منها الجدع والقاره
هذا قوافى الخالويهىّ لا * يطرح منها لفظة طاره
الّفها الكندىّ طوعا ولن * يستوى الطّائع والكاره
والخلعة الحسناء حقي على * ما قلته والمركب الفاره
ثمّ قال : باره اى مترجرج نعمه . وداره براق ، وواره : أحمق . وجاره معلن . وشاره من الشّره ، وماره غير مكحّل . وعاره مغرّى . وآره مريح . والقاره . القارح .
وطاره : طارح . والفاره ، صفات البغل والحمار ولا يوصف به الفرس . ثم انّه قال حضر التاج الكندي في ثالث عشر رجب سنة خمسين وستّمائة عند الوزير وحضر ابن دحية فاورد ابن دحية حديث الشّفاعة ، فلمّا وصل إلى قول الخليل عليه السّلام انّما كنت خليلا من وراء وراء فتح ابن دحية الهمزتين فقال الكندي وراء وراء بضمّ الهمزتين
هامش
( 1 ) في الوفيات : ثوري ويزيد .