تغنى عن الاطناب في وصفه ، وكان يبتاع الخليع ويسافر به إلى بلاد الرّوم ويعود إليها ، ولقى جملة المشايخ وله كتاب « مشيخة » ومن جملة ما نقله عنها انّه لقى جار اللّه الزّمخشرى على باب استاده أبى محمّد بن الخشّاب وهو يمشى في جاون خشب لانّ احدى رجليه كانت قد سقطت من الثّلج ، فالنّاس يقولون هذا الزّمخشرى ، كما ذكره ابن خلّكان وقال الذّهبى المورّخ كما نقل عنه انّه قال لا اعلم أحدا من الائمّة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثا وثمانين سنة غيره ، وقرأ العربيّة على أبى محمد سبط أبى منصور الخيّاط وابن الشجري وابن الخشّاب ، واللّغة على موهوب الجواليقي ، وسمع الحديث من أبى بكر ابن عبد الباقي ، وخرج له أبو القاسم بن عساكر مشيخة في أربعة اجزاء ، وقدم دمشق ونال الحشمة الوافرة والتّقدّم ، وازدحم عليه الطّلبة . وكان حنبليّا « 1 » وتقدّم في مذهب أبى حنيفة وأفتى ودرّس وصنّف واقرأ القراءات والنّحو واللّغة والشّعر . وكان صحيح السّماع ، ثقة في النّقل ، ظريفا في العشرة ، طيّب المزاح ، قرأ عليه جماعة ، وآخر من روى عنه بالإجازة أبو حفص بن القواص ثمّ أبو حفص العقيمى . إلى أن قال وله حواش على ديوان المتنبّى ، وحواش على خطب ابن نباته ، أجاب عنهما الموفّق البغدادي ، توفّى سنة ثلاث عشر وستمائة وانقطع بموته إسناد عظيم .
وفيه يقول تلميذه الشّيخ علم الدّين السّخاوىّ وكان يبالغ في وصفه :
لم يكن في عصر عمرو مثله * وكذا الكندىّ في آخر عصر
وهما زيد وعمرو إنّما * بنى النّحو على زيد وعمرو
وكتب اليه أيضا ابن الدّهان الفرضي :
يا زيد زادك ربّى من مواهبه * نعماء تقصر عن إدراكها الامل
لا بدّل اللّه حالا قد حباك بها * ما دار بين النّحاة الحال والبدل
النّحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل
هامش
( 1 ) في المصدر : وكان حنفيا فصار حنبليا وتقدم . . .