قم يا بنىّ .
ونقل من جميل اتصافه في « مجمع البيان » عن النّضر بن شميل المتقدّم ذكره قال : سئل الخليل عن معنى قوله تبارك وتعالى : ربّ ارجعون ، ففكّر ثمّ قال سألتموني عن شئ لا أحسنه ولا أعرف معناه ، فاستحسن النّاس منه ذلك « 1 » وبالجملة فمآثره المرويّة وآثاره المرضيّة أكثر من أن يتحمّله أمثال هذه العجالات ، وله أيضا أشعار رائقة كثيرة منها قوله :
كتبت بخطّي ما ترى في دفاتري * عن النّاس في عمري وعن كلّ غابر
ولولا عرائى انّه غير خلّد * على الأرض لاستودعتها في المقابر
ومنها قوله :
أبلغا عنّى المنجّم أني * كافر بالّذى قضته الكواكب
عالم أنّ ما يكون وما كا * ن بحكم « 2 » من المهيمن واجب
وكان له راتب على سليمان بن حبيب الأزدي والى فارس والأهواز فكتب إليه الخليل جوابه :
أبلغ سليمان أنّى عنه في سعة * وفي غنى غير أنّى لست ذا مال
سخّى بنفسي أنّى لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال
الرّزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النّفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النّفس لا المال
فقطع عنه سليمان ذلك الرّاتب فقال الخليل :
إنّ الّذي شق فمي ضامن * للرّزق حتّى يتوفّانى
حرّمتنى خيرا قليلا فما * زادك في مالك حرماني
فبلغت سليمان فاقامته واقعدته ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه ، وأضعف راتبه فقال الخليل :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 117 .
( 2 ) فحتم .