السّفيح والمنيح « 1 » والوغد ، « 2 » وقال في أصناف النّاس : قال معاوية للأحنف : صف لي النّاس وأوجز ، فقال رؤوس رفعهما الحظّ ولباب « 3 » عظّمهم التّدبير ، واعجاز شهرهم المال ، وأذناب اتحفهم الأدب ، ثمّ النّاس بعدهم البهائم « 4 » ان جاعوا ساموا ، وان شبعوا ناموا ، وقال سلمان الفارسي : النّاس أربعة أصناف آساد وذئاب وثعالب وضأن فامّا الآساد فالملوك ، وأمّا الذّئاب فالتّجار ، وأمّا الثّعالب فالقرّاء المخادعون ، وامّا الضّأن فالمؤمن ينهشه كل من يراه ، وقال امرؤ القيس :
عصافير وذؤبان ودود * واجرا من محلّجة الذّئاب « 5 »
قال وقال الجاحظ : لكلّ صنف من النّاس ضرب من النّسك ، فنسك الخصي غزو الرّوم ولزوم الرّباط بطرسوس ، ونسك الخراسان في الحجّ ، ونسك المغنّى كثرة التّسبيح والصّلاة على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع شرب النّبيذ ، ونسك الرّافضى إظهار ترك النّبيذ وزيارة المشاهد ، ونسك السّوادى ترك شرب المطبوخ ، ونسك المتكلّم رمى النّاس بالجبر والتّعطيل والزّندقة ، ونسك المخنّث أن يصير دلّال النّسوة وقيل إذا نسك الشريف تواضع ، وإذا نسك الوضيع تكبّر ، قال وذم العبّاس بن الحسين رجلا فقال هو فتى يعدّ « 6 » في صداقته ما يتوثّب به في عداوته ، وقال شاعر في معناه :
احذرا خوّة كلّ من * شتاب المرارة بالحلاوة
يحصى الذّنوب عليك * أيام الصّداقة للعداوة
وقال آخر :
ولا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ولا في صاحب لا توافقه
هامش
( 1 ) المنيح والفسيح .
( 2 ) المحاضرات 2 : 725
( 3 ) وكواهل
( 4 ) بهائم
( 5 ) وآخر من مجلجلة الذئاب . المحاضرات 3 : 28
( 6 ) يترصد .