تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شعراءه ، إلى أن قال : ويحكى أنّ أبا فراس كان يوما بين يديه في نفر من ندمائه فقال لهم سيف الدّولة : أيّكم يخبر قولي وليس لهم إلّا سيّدى - يعنى أبا فراس - وأنشد :
لك جسمي تعلّه * فدمى لم تطلّه ؟
فارتجل أبو فراس وقال :
إن كنت مالكا * فلى الأمر كلّه لك من قلبي المكا * ن لم لا تحلّه
فاستحسنه وأعطاه ضيعة بمنبج تغلّ ألفي دينار ، أي تكون مداخلها في كلّ سنة بهذا المقدار واللّه العالم . وقتل في واقعة جرت بينه وبين موالى أسرته في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، قيل : ولمّا حضرته الوفاة كان ينشد مخاطبا ابنته :
أبنيّتى لا تجزعي * كلّ الأنام إلى ذهاب نوحي علىّ بحسرة * من خلف سترك والحجاب قولي إذا كلمتني * فعييت عن ردّ الجواب : زين الشّباب أبو فرا * س لم يمتّع بالشّباب
وقتل أبوه سعيد في رجب سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، قتله ابن أخيه ناصر الدّولة بالموصل ، عصر مذاكيره حتى مات لقصّة يطول شرحها ، وحاصلها أنّه شرع في ضمان الموصل وديار ربيعة من جهة الرّاضى باللّه ، وفعل ذلك سرّا ومضى إليه في خمسين غلاما فقبض عليه ناصر الدّولة حين وصل إليها ثمّ قتله فأنكر ذلك الرّاضى حين بلغه هذا . وليعلم أنّ أبا فراس المطلق انّما هو كنية الفرزدق الشّاعر المشهور ويأتي إنشاء اللّه تعالى ترجمته في باب الهاء ، وكأن هذا الرّجل أيضا كنّى به تشبيها أو تفؤلا في كبر السّن أو صغره .