قوم همومهم باللّه قد علقت * فما لهم همم يسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيّدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصّمد
ما إن ينازعهم دنيا ولا شرف * من المطاعم واللّذات والولد
ولا للبس ثياب فائق أنق * ولا لروح سرور حلّ في البلد
إلّا مسارعة في إثر منزلة * قد قارب الخطو فيها باعد الأمد
فهم رهائن غدران وأودية * ترقى الشّوامخ تلقاهم مع العدد
إلى أن قال : وأقوال المشايخ في مهيّة التصوّف تزيد علي ألف قول ويطول نقلها . ثم إلى أن ذكر في وجه تسمية هذه الطّايفة بالصّوفية ، وكون اشتقاقها من الصّوف ، بناء على قاعدة الاشتقاق ، وظاهر ما يتبادر إلى الأنظار ، رواية أنس بن مالك إنّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجيب دعوة العبيد تواضعا ، ويركب الحمار غير مستنكف ، ويلبس الصّوف غير متكلّف .
وما روى بطريق أهل البيت عليهم السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
خمسة لا أتركها حتّى تكون سنّة من بعدى ، أركب الحمار ويردفنى آخر ، وأسلّم علي الصغير ، وألبس الصّوف ، وآكل مع العبيد ، وأجلس علي الأرض وآكل عليها .
وقال : فمن هذا الوجه ذهب قوم إلى انّهم سموا صوفيّة نسبة لهم إلى ظاهر اللبسة ، لانّهم اختار والبس التصوف لكونه أرفق وأسهل مطلبا ، ولكونه لباس الأنبياء عليهم السلام .
ولقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطريق أهل البيت عليهم السّلام أنّه قال : مرّ بالصّخرة من الرّوحاء - الّتي هي كانت بلدة في القديم بين مكّة والمدينة والآن موضع بينهما - سبعون نبيّا حفاة عليهم العباءة ، يؤمّون ويقصدون البيت الحرام .
وبطريقهم عليهم السّلام أيضا انّ عيسى بن مريم كان يلبس الصّوف والشّعر ، ويأكل من الشّجر ، ويبيت حيث أمسى ، وقال الحسن البصري : لقد أدركت سبعين