القلوب أن تحسب انّ هذا الامر على هذه الجملة بنى قواعده وعلى هذا النّحو سار سلفه ، فعلقت هذه الرّسالة إليكم أكرمكم اللّه وذكرت فيها بعض سير شيوخ هذه الطريقة « 1 » في آدابهم وأخلاقهم ، ومعاملاتهم وعقائدهم [ بقلوبهم ] « 2 » وما أشاروا إليه من مواجيدهم ، وكيفية ترقيهم من بدايتهم إلى نهايتهم ليكون لمريدى هذه الطّريقة قوّة ومنكم لي بتصحيحها شهادة ، ولي في نشر هذه الشّكوى سلوة ، ومن اللّه الكريم فضلا ومثوبة ، واستعين باللّه سبحانه فيما أذكره واستكفيه ، واستعصمه من الخطاء فيه ، واستغفره واستعفيه ، وهو بالفضل جدير وعلى ما يشاء قدير « 3 » .
ثمّ اخذ في تحقيق المطالب وبيان ما يوجد من كلمات أكابر هذه الطائفة في تقرير الصّواب ، فقال : سمعت أبا حاتم الصّوفى يقول : سمعت أبا نصر الطوسي رحمه اللّه يقول : سئل رويم عن اوّل فرض افترض اللّه « 4 » تعالى على خلقه ما هو ؟ فقال : المعرفة لقوله جلّ ذكره
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
قال ابن عباس : ليعرفون « 5 » وقال الجنيد رحمه اللّه : ان اوّل ما يحتاج إليه من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه ، والمحدث كيف كان إحداثه ، فيعرف صفة الخالق من المخلوق ، وصفة القديم من المحدث ، فيذلّ لدعوته ، ويعترف بوجوب طاعته فان من لم يعرف مالكه ، لم يعترف بالملك لمن استوجبه « 6 » .
وقال أيضا : سمعت أبا حاتم السّجستاني يقول : سمعت أبا نصر الطوسي السّراج يحكى عن يوسف بن الحسين ، قال : قام رجل بين يدي ذي النّون المصري ، فقال : أخبرني
هامش
( 1 ) في الأصل ؛ الطائفة .
( 2 ) الزيادة من الرسالة .
( 3 ) الرسالة القشيرية ص 3 .
( 4 ) في المصدر : افترضه اللّه عزّ وجل .
( 5 و 6 ) الرسالة القشيرية ص 4 .