تقدّم ، وكان تلميذ البشر الحافي ، والمعروف الكرخي .
ومن نوادر أخباره بنقل صاحب « الوفيات » أنّه كان يوما في دكانه فجاءه معروف يوما ومعه صبىّ يتيم . فقال له : اكس هذا اليتم قال السرّى : فكسوته . ففرح به معروف ، وقال : بغض اللّه إليك الدنيا وأراحك ممّا أنت فيه . فقمت من الدكّان ، وليس شئ أبغض إلىّ من الدنيا ، وكلّ ما أنا فيه من بركات معروف .
قال : ويحكى عنه أنّه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي مرّة :
الحمد للّه . قيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد وقال :
نجا حانوتك . فقلت : الحمد للّه . فأنا نادم من ذلك الوقت على ما قلت حيث أردت لنفسي خيرا من الناس . إلى أن قال ، وكان سرّى ينشد كثيرا :
إذا ما شكوت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلاحبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتّى لا تجيب المناديا
هذا ، وروى في « حيوة الحيوان » عن أبي القاسم الجنيد أنّه قال : سمعت السرّى السقطي يقول : كنت يوما مارّا في البادية فاوانى الليل إلى جبل لا أنيس فيه . فبينا أنا في جوف الليل ناداني مناد . فقال : لا تدور القلوب في الغيوب حتّى تذوب النفوس من مخافة فوت المحبوب . فعجبت ، وقلت : أجنّى ينادى أم إنسي ؟ فقال : بل جنّى مؤمن باللّه تعالى ومعي إخواني . فقلت : وهل عندهم ما عندك ؟ قال : نعم وزيادة .
فناداني الثاني منهم . فقال : لا تذهب من البدن الفترة إلّا بدوام الذكرة . فقلت في نفسي :
ما أنفع كلام هؤلاء . فناداني الثالث فقال : من أنس به في الظلام نشر له غدا الأعلام .
فصعقت . فلمّا أفقت إذا أنا بزحبته على صدري . فشممتها . فذهب ما كان بي من الوحشة واعترانى الانس . فقلت : وصيّة رحمكم اللّه . فقال : أبى اللّه أن يحيى بذكره ، ويأنس به إلّا قلوب المتّقين . فمن طمع في غير ذلك . فقد طمع في غير مطمع