نظمى مدامع تجرى في مصيبته * فالقلب ما نثر العينان قد نظما
طوبي له من وفىّ في مهاجره * من بيته وهو يرجو اللّه معتصما
والنفس في عرفات الشوق والهة * والقلب منه بنار اللوعة اضطرما
وإذ أناف على وادى السلام رأى * من جانب القدس نورا يكشف الظلما
واستقبلته به الأرواح طيّبة * والربّ ناداه قف بالواد محتشما
فقال : لبّيك يا ربّى ومعتمدى * لبّيك يا محيى الأموات والرمما
لبّيك يا سيّدى لبّيك يا صمدي * حجّى إليك علمت السرّ والهمما
فحلّ في مجمع الأرواح يصحبهم * بالجسم والروح لا يلقى به سأما
مقرّبا في منى التسليم مهجبته * أبدى من الحبّ ما في صدره انكتما
فالناظرون إلى إشراق جبهته * يرون ثغر الرضا في وجهه ابتسما
والعاكفون علي أطراف مضجعه * يستنشفون نسيم الخلد قد هجما
قف بالسلام على أرض الغري وقل * بعد السلام على من شرف الحرما
منّى السلام على قبر بحضرته * أهمى عليه سحاب الرحمة الديما
وأقرأ عليه بترتيل ومرحمة * طه ويس الفرقان مختتما
وابسط هناك وقل يا ربّ صلّ على * محمّد خير من لبّى ومن عزما
وآله الطيّبين الطاهرين بما * أسدوا إلينا صنوف الخير والنعما
وحفّ بالروح والريحان تربته * وأقبل شفاعتهم في حقّه كرما
تاريخ ما قددها ناغاب نجم هدى « 1 » * فاللّه يهدى بباقي نوره الامما
يغلى الفؤاد ولا تمتد زفرته * ضعف القوام أكلّ النطق والقلما
هامش
( 1 ) سنة 1110 .