به في الغاية إلى أن استوفى أيّامه وأقبض الأجل المحتوم زمانه ، وذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحجّ في حدود سنة خمس عشرة بعد مائة وألف فرثاه سيّدنا المكرّم المشار إليه بهذه القصيدة الفاخرة الغراء :
الدهر ينعى إلينا المجد والكرما * والعلم والحلم والأخلاق والشيما
ينعى العفاف وينعى الفضل يندبه * ينعى الحياء وينعى العهد والذمما
فليت بالدهر ممّا قد حكى بكما * أوليت عن ذاك في أسماعنا صمما
ولا تطيق الجبال الصمّ داهية * دهياء دكّ لها الإسلام وانثلما
وزلزلت أرض علم بعد ما انفطرت * سماء علم وماج البحر والتطما
يا صبر هذا فراق بيننا ومتى * تطاق والدهر أو هي الركن فانهدما
بشيخنا جعفر بحر بساحله * سفائن العلم مبذولا ومقتسما
يا عين جودي فعين الجود غائرة * تبكى عليها العيون الساهرات دما
من للحزين ينادى وهو منقطع * فيستغيث ويبكى المفرد العلما
أين الّذى بسط الإحسان منبسطا * قد عمّ فيض نداه العرب والعجما
أين الّذى فسّر الآيات محكمة * أين الّذى هذب الأحكام والحكما
وباطل كان بالتحقيق يدمغه * كأنّه بقدوم يكسر الصنما
للّه أيّامنا اللّاتى مضين لنا * إذ نحن من نوره نستكشف البهما
كانت هي العمر مرّت وهي مسرعة * وهل سمعت بحي عمره انصرما
وإخوة بصفاء الودّ رافقهم * فجمعهم بعده عقد قد انفصما
ومسند زاده عزّا تمكنه * كخاتم فصّه جور الزمان رمى
ظلّ الإشارات بعد الشيخ مبهمة * كما الشفاء عليل يشتكى السقما
بات الصحاح سقيما منذ فارقه * عين الخليل أصيبت عينه بعما
تبكى عليه عيون العلم تسعدها * شروحها وحواشيها وما رقما
تمضى الليالي ولا تفنى مآثره * يبقى على صفحة الأيّام ما رسما