هجرت صوغ قوافي الشعر من زمن * هيهات يرضى وقد أغضبته برضا
وعدت أوقظ أفكاري وقد هجعت * عنفا وأزعجت عزمي بعد ما سكنا
إنّ الخواطر كالآبار إن نزحت * طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا
فأصفح شكرت أياديك الّتى سلفت * ما كنت أظهر عيبى بعد ما كمنا
وقوله :
يا راقدا والمنايا غير راقدة * وغافلا وسهام الليل ترميه
بم اغترارك والأيّام مرصدة * والدهر قد ملأ الأسماع واعيه
أما رأتك الليالي نسج دخلتها * وغدرها بالّذى كانت تصافيه
رفقا بنفسك يا مغرور إنّ لها * يوما تشيب النواصي من دواهيه
ولمّا توفّى رثاه جماعة منهم الشيخ محفوظ بن وشاح المتقدّم إليه الإشارة فمن قصيدته يرثيه قوله :
أقلقني الدهر وفرط الأسى * وزاد في قلبي لهيب الضرام
لفقد بحر العلم والمرتضى * في القول والفعل وفصل الخصام
أعنى أبا القاسم شمس العلى * الماجد المقدام ليث الزخام
أزمّة الدين بتدبيره * منظومة أحسن بذاك النظام
شبّه به البازي في بحثه * وعنده الفاضل فرخ الحمام
قد أوضح الدين بتصنيفه * من بعد ما كان شديد الظلام
بعدك أضحى الناس في حيرة * عالمهم مشتبه بالعوام
لولا الّذى بيّن في كتبه * لأشرف الدين على الاصطلام
قد قلت للقبر الّذى ضمّه : * كيف حويت البحر والبحر طام
عليك منّى ما حدى سائق * أو غرد القمرى ألفا سلام
انتهى ، وليعلم أنّ في تاريخ وفاته - رحمه اللّه - بل ميلاده الشريف اختلافا شديدا ، وقد عرفت قبل ما عن رجال داود في ذلك ، ويشهد به أيضا ما ذكره بعضهم من أنّ تاريخ وفاته - رحمه اللّه - يوافق بحساب الجمل - زبدة المحقّقين رحمه اللّه - وفي