العالم الزاهد جلال الدين محمّد بن علىّ بن طاوس ، والفقيه جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي ، والوزير شرف الدين أبو القاسم علىّ الوزير المعظّم مؤيّد الدين محمّد بن العلقمى . إلى آخر ما ذكره .
وفيه دلالة على أنّ كتاب النهج المذكور ممّا كتبه المحقّق في أوائل أمره وأنّ صاحب الإجازة الموصوفة شرحه مع أنّه كان من شركاء الدرس معه عند المشايخ ، وأنّ الشيخ نجيب الدين يحيي بن أحمد الّذي هو ابن عمّ المحقّق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه في الفقه ، والتقدّم لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه إلي غير ذلك من الدلالات .
ثمّ إنّ له - كثّر اللّه تعالى مثله - من الأشعار الرائقة ، والأفكار الفائقة أيضا كثيرا كما قال في « الأمل » من بعد عدّ مصنّفاته ، وله شعر جيّد ، وإنشاء حسن بليغ . إلى أن قال : ومن شعره قوله وكتبه إلى أبيه :
ليهنك إنّى كلّ يوم إلى العلا * اقدم رجلا لا يزل بها النعل
وغيره بعيد أن تراني مقدّما * على الناس حتّى قيل ليس له مثل « 1 »
تطاوعنى بكر المعاني وعونها * وتنقاد لي حتّى كأنّى لها بعل
ويشهد لي بالفضل كلّ مبرّز * ولا فاضل إلّا ولى فوقه فضل
قال المحقّق : فكتب أبى فوق هذه الأبيات : لئن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حقّ نفسك أمّا علمت أنّ الشعر صناعة من خلع الفقه ولبس الخرقة ، والشاعر ملعون ، وإن أصاب ومنقوص ولو أتى بالشيء العجاب ، وكأنّى بك قد دهمك الشعر بفضيلته فجعلت تنفق منه ما تلفق بين جماعة لا يرون لك فضلا غيره فسمّوك به ولقد كان ذلك وصمة عليك آخر الدهر أما تسمع :
ولست أرضى أن يقال شاعر * تبّا لها من عدد الفضائل
قال : فوقف عند ذلك خاطري حتّى كأنّى لم أقرع له بابا ولم أرفع له حجابا ومن شعره أيضا قوله :
هامش
( 1 ) في الأعيان : على الناس طرا ليس في الناس لي مثل .