سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتى * ويحدث بعدى للخليل خليل
وأوصى أيضا أن يكتب على قبره :
إنّ عيشا يكون آخره * الموت لعيش معجّل التنغيص
ليست تحصرني عبارة ارضاها للافصاح عن علوّ محلّه من العلم والأدب ، وفي « عيون أخبار الرضا » قال حدّثنا : الحاكم أبو عليّ بن الحسين بن أحمد البيهقي .
قال : حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي . قال : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي عباد . قال :
حدّثنى عمّى . قال : سمعت الرضا عليه السّلام يوما ينشد ، وقليلا ما كان ينشد شعرا .
كلّنا نأمل مدّا في الأجل * والمنايا هازئات بالأمل
لا يغرّنّك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل
إنّما الدنيا كظلّ زائل * حلّ فيها راكب ثمّ ارتحل
فقلت : لمن هذا - أعزّ اللّه الأمير - فقال : العراقي لكم قلت : انشدنيه أبو العتاهية لنفسه قال : هات اسمه ودع منك هذا إنّ اللّه سبحانه يقول
« وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ »
ولعلّ يكره الرجل هذا . انتهى ، وفي هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل والدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق ، ولا ذكر أحد بالسوء ، ولا سيّما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى .
129 الشيخ الحافظ الأديب أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن إسحاق المصري
المعروف بالمزنيّ بضمّ الميم ، وفتح الزاي والنون المكسورة ، نسبة إلى قبيلة امّها مزينة بنت كلب . كان زاهدا عالما مجتهدا محجاجا غوّاصا على المعاني الدقيقة من خواص أصحاب الشافعي ، وأعرفهم بطرقه وفتاويه بحيث نقل أنّه قال ، في حقّه : إنّ المزنى ناصر مذهبي ، وقد صنّف كتبا كثيرة منها « الجامع الكبير » و « الجامع الصغير » و « مختصر المختصر » و « المنثور » و « المسائل المعتبرة » و « الترغيب في العلم »
و