نشر نسخها ومقابلتها وتصحيحها وترويج أمرها بما لا مزيد عليه ، وكتاب « حديقة المتّقين » كتبه لأجل عمل المقلّدين إلى آخر مباحث الصيام ، وكأنّه جعل مناسك الحجّ في رسالة مفردة ، وكان في أصحابنا من يجوّز العمل به في جميع الأزمان بل يرجّحه على سائر ما كتبه العلماء الأعيان في هذه الشأن لغاية ما يراعى فيه من الاحتياطات في الفتاوى ، وله أيضا كتاب في تفصيل مناماته العجيبة وطيوفه الصادقة كما أفيد ولعلّه من جملة شرحه على مشيخة « الفقيه » فإنّه متضمّن لذلك ، ولغيره من غرائب الأمور وطرائف الحكايات والأخبار .
وفيه أيضا من الدلالة على غاية جلالة الرجل وعظم منزلته عند اللّه وكثرة كراماته ومقاماته شيء كثير ، وقد ذكر ولده العلّامة السمىّ في مجلّد السماء والعالم من « بحار الأنوار » في طىّ مباحث الرؤيا ، وبيان حقيقتها وتأويلها . إلى أن قال :
وأمّا أضغاث الأحلام الناشية من الأغذية الرديّة ، والأخلاط البدنيّة فهي كثيرة معلومة بالتجارب ، ولقد أتى رجل والدي - قدّس سرّه - فزعا مهموما ، وقال :
رأيت الليلة أسدا أبيضا في عنقه حيّة سوداء يحملان علىّ ويريدان قتلى . فقال :
والدي - رحمه اللّه - لعلّك أكلت البارحة طعام الأقط مع ربّ الرمّان قال : نعم . قال :
لا بأس عليك الطعامان الموذيان صوّرا لك في المنام .
ثمّ قال : وأمثال ذلك كثيرة جرّبها كلّ إنسان من نفسه - واللّه ولىّ التوفيق - انتهى .
وقيل : إنّه يروى عن عدّة من المشايخ منهم : الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي ، والمولى عبد اللّه التستري ، والأمير إسحاق الأسترآبادي المعروف بطىّ الأرض .
أقول : وقد صرّح نفسه روايته عن الشيخين الأوّلين في إجازته لمولانا الآقا حسين الخوانساري مقدّما فيها الثاني منهما على الأوّل . فلا تغفل .
وقال صاحب « حدائق المقرّبين » : إنّه كان تلميذا للمولى عبد اللّه الشوشتري ، والشيخ بهاء الدين محمّد العاملي ، وكان في علوم الفقه والتفسير والحديث والرجال فائق أهل الدهر ، وفي الزهد والعبادة والتقوى والورع وترك الدنيا تاليا تلو استاده الأوّل مشتغلا
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٠