قال الذهبي : ولد سنة 600 أو سنة 601 وسمع بدمشق من السخاوي والحسن الصباح وجماعة .
وأخذ العربية عن غير واحد ، وجالس بحلب ، ابن عمرون وغيره ، وتصدر بها الإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية ، وحاز قصب السبق وأربى على المتقدمين .
وكان إماما في القراءة وعللها .
وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقد غربيها والاطلاع على وحشيها .
وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجاري وبرا لا يباري .
وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكان الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها وكان نظم الشعر سهلا عليه رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك ، هذا ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة .
أقام بدمشق مدة يصنف ويشغل .
روى عنه ابنه الإمام بدر الدين والشمس بن أبي الفتح والبدر بن جماعة والعلاء بن العطاء وخلق انتهى كلام الذهبي .
قال أبو حيان لم يكن لابن مالك شيخ مشهور يعتمد عليه إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال : قرأت على ثابت بن حيان وجلست في حلقة أبي علي بن الشلوبين نحوا من ثلاثة عشر يوما ولم يكن ثابت بن حيان من أئمة النحو وإنما كان من أئمة المعربين .
قال السيوطي : وله شيخ جليل هو ابن يعيش الحلبي .
وأما تصانيفه فكثيرة جدا منها الألفية في النحو تسمى الخلاصة والعمدة وإكمال العمدة وشرحها ، والتسهيل وشرحه ولم يتم ، وقصيدة في الأفعال ، وأرجوزة في المثلث ، وقصيدة في المقصور والممدود وشرحها ، وإعراب بعض أحاديث صحيح البخاري ، وقصيدة في الضاد والظاء ، وأخرى فيما هو مهموز وغير مهموز ، وتعريف في الصرف وشرحه ، وسبك المنظوم وفلك المختوم إلى غير ذلك ، تصدر بالتربة العادلية والجامع المعمور وتخرج به جماعة كثيرة ، وصنف تصانيف مشهورة ، وإذا صلّى بالعادلية وكان إمامها يشيعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان إلى بيته تعظيما له ، وكان آية في الاطلاع على الحديث ، وإذا
أبجد العلوم — صفحة 28
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٢٨