الحسن السندي نزيل المدينة المكرمة وبرع في الحديث ، وأخذ الإجازة عن خاتمة المحدثين الشيخ عبد اللّه بن سالم البصري ، وشدّ حزامه على درس الحديث النبوي وأفنى عمره في خدمة الكلام المصطفوي ، وكان يعظ الناس قبل صلاة الصبح بالمسجد الشريف ، وانتفع به خلق كثير من العرب والعجم ، وأقبل عليه أهل الحرمين ومصر ، والشام ، والروم ، والهند بالاعتقاد والانقياد ، وعاش عيشة مرضية ، ولقي اللّه سبحانه يوم الأربعاء السادس والعشرين من صفر سنة 1163 ه ودفن بالبقيع .
ومن تلامذته السيد العلّامة غلام علي آزاد البلجرامي والشيخ المحدث الفهامة محمد فاخر الإلهآبادي وغيرهما رحمهما اللّه تعالى .
الشيخ صالح بن محمد بن نوح بن عبد اللّه بن عمر بن موسى الفلّاني ، من ذرية العلّامة الحافظ عليم بن عبد العزيز الأندلسي الشاطبي أخي بني سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وإنما قيل له الفلاني لأن أباءه نزلوا في دارهم واستوطنوها .
وفلّان على ما في اليانع الجني بضم الفاء وتشديد اللام قبيلة من فلّانة بالفوقية بدل النون أمّة من السودان وأرضه التي نشأ بها تسمّى مسوف .
قال : وكان الفلّاني فاضلا دينا صالحا ذا أسانيد عالية نفع اللّه به كثيرا من عباده . توفي بالمدينة ليلة الخميس لخمس مضين من جمادي الآخرة سنة ثماني عشرة ومائتين وألف رحمه اللّه رحمة واسعة انتهى كلام اليانع .
وأقول : هو أستاذ الشيخ محمد عباد السندي الآتي ذكره وله تصانيف حسنة ممتعة .
منها : كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار في ردّ التقليد ، وذكره شيخنا وبركتنا الشوكاني رحمه اللّه في الفتح الرباني وأثنى عليه بالخير .
قال محمد عابد في ذكر إسناد الموطأ أرويه عن العلّامة الكبير والأستاذ الشهير الشيخ صالح الفلّاني عن شيخه محمد بن سنّة قرأه عليه قراءة بحث وتدقيق إلى آخر الكلام .
ومن الاتفاقات أن الفلاني له شدة في فتّ عضد التقليد وهمة كبيرة في اتباع السنة لا يتصور عليها مزيد ، وتلميذه الشيخ محمد عابد السندي له عصبية في الجمود على المذهب الحنفي مع كونه معروفا بدرس الحديث ، وهذا من غرائب الدنيا وعجائب الدهر بل ولا غرو فإن عمر الدنيا قد انصرم ، وكثر الاختلاف ، وذهب الائتلاف وعم الفساد في البر والبحر ،
أبجد العلوم — صفحة 139
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص١٣٩