وثانيتها : التفريط وهو أيضا مذموم لأنه لا يقدر على تحقيق ما خلق الغضب له وهو دفع الشر .
وثالثتها : الاعتدال وهو أن ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفئ حيث يحسن الحلم وهو الوسط ولتحصيل هذا الاعتدال طرق ورياضات يعرفها أهلها وليس هذا المقام موضع تفصيلها .
علم آفات الكبر
وهو صفة في النفس وما في الظاهر من أماراتها « 1 » .
وهو أن يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال فيحصل في قلبه اغترار وهزة وفرح وركون إلى روية نفسه والتكبر إما على اللّه تعالى والعياذ باللّه .
من ذلك كتكبر فرعون ونمرود .
وإما على الرسل والأنبياء بأن لا يطيعهم كتكبر أبي جهل وأبي بن خلف .
وإما على الخلق وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه داء عظيم ولهذا ذمه اللّه تعالى ورسوله والكتاب والسنّة مشحونان من ذمه ومدح التواضع وأسبابه الظاهرة .
أما العلم لأنه يكون سببا لرؤية النفس واستحقار الغير .
وأما العمل والعبادة لأن صاحبه يرى فضيلته في نفسه بذلك على غيره .
وأما بالحسب والنسب وقلما ينفك عنه نسيب .
وأما الجمال وأكثر ما يكون ذلك في النساء .
وأما المال كما يرى في الأغنياء .
وأما القوة كما ترى في الأقوياء فإنهم يتكبرون بها على الضعفاء .
وأما كثرة الخدام والعبيد والأقارب والبنين ، من ذلك المكاثرة بالمستفيدين بين العلماء .
هامش
( 1 ) في كشاف اصطلاحات الفنون ( 4 / 9 - الحاشية 4 ) : « الكبر : هو أن يحسب الإنسان نفسه خيرا من غيره ، ومثله الضعة : هو أن يرى نفسه أقل من غيره في مكان تعرض للتحقير وإضاعة الحق بذلك » . وهذا الكلام في الحاشية هو تعريب للنص الفارسي الموجود في المتن في مادة « الكبر » .