علم آداب السماع والوجد
حرّمه الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم من المشايخ المعتد بهم في أمور الدين والآثار فيه كثيرة .
ومن الصوفية من أباحه ولا بأس به فقد دلت السنة الصحيحة على ذلك بشرط أن لا يؤدي إلى المنكر في الشرع ، وقد حقق المقام الإمام الهمام شيخنا العلامة المجتهد محمد بن علي الشوكاني في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وهو المعتمد .
وأما الصوفية فقالوا إن له مراتب سماع صوت طيب وهو : إما موزون أو غيره .
ثم الموزون إما مفهوم أو غيره فهذه درجات .
والصوت الطيب لا حرمة فيه بل هو حلال كصوت البلابل ونغمة العنادل ولا يتفاوت ذلك بصدوره عن حيوان أو عن حنجر إنسان .
والموزون من حيث إنه موزون غير محرم إذ قد أنشد الشعر بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلا يكون الحرمة فيه إلا بحسب مفهومه .
وإن كان محرما فيحرم سواء كان موزونا أو غير موزون وإلا فلا يحرم ولذا ورد الشعر كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح .
وإذا عرفت كون الشعر الحسن مباحا فاعلم أن الكلام الموزون والصوت الطيب يحرك القلب سرورا وانقباضا ونشاطا وغما ، وذلك مركوز في طبع الإنسان حتى الصبيان في المهد بل في طبع الحيوان أيضا كما يحكى من ميل الجمال إلى الأصوات الطيبة والحداء ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يحكم مطلقا بإباحته وحرمته بل يختلف ذلك باختلاف وأحوال القلب .
قال أبو سليمان السماع ، لا يجعل في القلب ما ليس فيه بل يحرك ما هو فيه ، وذكر في مدينة العلوم سبعة مواضع للغناء ليس ذكرها مرادا لنا في هذا الموضع .
علم آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق
ولا بد أن يكون الغرض من الصحبة النفع الديني كاستفادة العلم والعمل ، وكاستفادة العز والجاه تحصنا به عن أذى من يشوش القلب ، وكاستفادة المال للاكتفاء