الباب الأول في تعريف العلم وتقسيمه وتعليمه وفيه فصول
الفصل الأول في ماهية العلم
اعلم أنه اختلف في أن تصور ماهية العلم المطلق ، هل هو ضروري يتصور ماهيته بالكنه فلا يحد ، أو نظري يعسر تعريفه ، أو نظري غير عسير التعريف ؟
والأول : مذهب جماعة منهم الإمام الرازي « 1 » ، واستدلوا بما ليس فيه شيء من الدلالة . ويكفي في دفع ما قالوه ما هو معلوم بالوجدان لكل عاقل أن العلم ينقسم إلى ضروري ومكتسب .
والثاني : رأي قوم منهم إمام الحرمين « 2 » والغزالي « 3 » وقالوا : لا طريق إلى معرفته إلا القسمة والمثال ، وهو متعقب كما بينه شيخنا الشوكاني في ( إرشاد الفحول ) « 4 » .
والثالث : هو الراجح ، وبه قال الجمهور .
[ تعريف العلم ]
ثم ذكروا له تعريفات :
الأول : لبعض المتكلمين من المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به
، وهو مدخول لدخول التقليد المطابق للواقع . فزيد فيه قيد عن ضرورة أو دليل ، لكن لا يمنع الاعتقاد
هامش
( 1 ) هو الإمام فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن عمر ابن الخطيب الرازي المتوفى سنة 606 ه . انظر ترجمته في هذا الكتاب ( 3 / 91 ) .
( 2 ) هو أبو المعالي الجويني عبد الملك بن عبد اللّه المتوفى سنة 478 ه . انظر ترجمته في هذا الكتاب ( 3 / 98 ) .
( 3 ) انظر ترجمة الإمام الغزالي في هذا الكتاب ( 3 / 91 ) .
( 4 ) عنوانه الكامل : « إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول » .