3 - ثم الإسلاميون
4 - ثم المولدون
5 - ثم المحدثون
6 - والعصريون .
فهذه الطبقات الست ثلاث منها حازوا قصب السبق في حلبة الرهان ، معرفة كلامهم فرض كفاية في الإسلام ، لأنه يستدل به على الكلام العربي الذي تستنبط منه أحكام الحلال والحرام . وألحق به بعضهم ما بعده كإثبات لطائف المعاني دون الألفاظ المحكمة المباني ، ومن حققه لم يكن منه على ثقة ، وإن في الشعر دقائق لم يكشف عنها الغطاء ، منها : أن أهل المعاني قالوا : إن التعقيد المعنوي واللفظي ينافي الفصاحة ، فقال بعض المتأخرين : إن الألفاظ كلها غير فصيحة لما فيها من التعقيد المعنوي ، وليس كما قال لأن أبا هلال العسكري قال في ( كتاب الصناعتين ) « 1 » : « إنها فصيحة وإن التعقيد إنما يكره إذا لم يقصد ، فإن قصد فهو فصيح » . ومما يؤيده أن الإسنوي قال في كتابه ( طراز المحافل ) « 2 » : « إن من السنة أن يلقي الألغاز على من في مجلسه لتشحيذ الأذهان ؛ لما رواه البخاري عن ابن عمر من حديث النخلة . قال أبو هلال : ومنه نوع بديع سميته شبه الإلغاز وهو أن يوصف شيء بصفات تساق على نهج اللغز وليس المقصود الإلغاز » انتهى .
وإن معجزة كل نبي على وفق زمانه وقومه . ولما كان أشرف الخلق العرب ، وأعظم ما عندهم الشجاعة والفصاحة والكرم ، كان أعظم معجزات نبينا - صلّى اللّه عليه وسلم - القرآن المعجز بفصاحته وبلاغته . ولما كان خاتم الرسل ولا نبي بعده جعل له معجزة باقية إلى القيامة لا تزال تتلى ، وجديدة على كثرة الترداد لا تخلق ولا تبلى .
* * * وبلغاء العرب في الشعر والخطب على ست طبقات .
1 - الجاهلية الأولى من قوم عاد وقحطان .
2 - والمخضرمون : وهم من أدرك الجاهلية والإسلام .
هامش
( 1 ) « كتاب الصناعتين النظم والنثر » لأبي هلال حسن بن عبد اللّه العسكري المتوفى سنة 395 ه ( كشف الظنون : ص 1082 ) .
( 2 ) « طراز المحافل في ألغاز المسائل » الفقهية . للشيخ الإمام جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوي المتوفى سنة 772 ه ( كشف الظنون : ص 1109 ) .