ونظم مزدوجة أخرى في « الرّمل » سماها ( سوانح سفر الحجاز ) منها :
يا نديمي ضاع عمري وانقضى * قم لاستدراك وقت قد مضى
وما رأيت شاعرا عربيا نظم المزدوجة في « الخفيف » ، ونظمها فيه شعراء الفرس كثيرا ، وهو أوفق بالمزدوجة في اللسان العربي أيضا . فاختلج في خاطري أن أنظم المزدوجة العربية في « الخفيف » فنظمت هذه المزدوجة وسميتها ( مظهر البركات ) .
ولشعراء الفرس « الرديف » وقد نظمت ديوانا مردفا رويّه على ترتيب حروف الهجاء ، لامتحان الطبيعة واختبار القريحة . ورأيت أن « الرديف » في المزدوجة العربية طبيعي يروق المسامع بخلاف القصائد العربية . بل « الرديف » في المزدوجة ربما يعين الطبع على أداء المقاصد ، ويخرجه عن مضيق القافية ، ويبين أن هذا من خصائص المزدوجة .
ولشعراء الفرس « الحاجب » وهو عبارة عن الرديف بين القافيتين ، ويسمى الشعر المشتمل عليه « محجوبا » ورأيت أن « الحاجب » أيضا طبيعي في المزدوجة العربية تقبله الطباع بلا إكراه .
واعلم أن شعراء الفرس والهند دأبهم أن يختاروا لأنفسهم أسماء ويذكروها في أواخر منظوماتهم ليعلم بها من نظمها ويسمي شعراء الفرس هذا الاسم « التخلص » والسر في ذلك أن الاسم الأصلي للشاعر ربما لا تسعه الأوزان فيختارون اسما مختصرا يسعه الوزن .
* * *
مطلب في طبقات الشعراء
اعلم أن البلغاء طبقاتهم العلية
1 - الجاهلية الأولون
2 - ثم المخضرمون « 1 »
هامش
( 1 ) في لسان العرب ( 12 / 185 - مادة خضرم ) : « . . . ورجل مخضرم : لم يختتن . ورجل مخضرم : إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام . وشاعر مخضرم : أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد وغيره ممن أدركهما » . ثم نقل عن ابن بري قوله : « أكثر أهل اللغة على أنه مخضرم بكسر الراء » .