الباب الثالث في المؤلّفين والمؤلفات والتحصيل وفيه ترشيحات
الترشيح الأول : في أقسام التدوين وأصناف المدونات
اعلم أن كتب العلم كثيرة لاختلاف أغراض المصنفين في الوضع والتأليف ولكن تنحصر من جهة المعنى في قسمين :
الأول : إما أخبار مرسلة ، وهي كتب التواريخ . وإما أوصاف وأمثال
ونحوها قيدها لنظم وهي دواوين الشعر .
والثاني : قواعد علوم ، وهي تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة أصناف :
الأول : مختصرات تجعل تذكرة لرءوس المسائل
ينتفع بها المنتهى للاستحضار ، وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء لسرعة هجومهم على المعاني من العبارات الدقيقة .
والثاني : مبسوطات تقابل المختصرات
، وهذه ينتفع بها للمطالعة .
والثالث : متوسطات وهذه نفعها عام .
ثم إن التأليف على سبعة أقسام لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها ، وهي إما شيء لم يسبق إليه فيخترعه ، أو شيء ناقص يتممه ، أو شيء مغلق يشرحه ، أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه ، أو شيء متفرق يجمعه ، أو شيء مختلط يرتبه ، أو شيء أخطأ فيه مصنفه فيصلحه .
وينبغي لكل مؤلف كتاب في فن قد سبق إليه أن لا يخلو كتابه من خمس فوائد :
استنباط شيء كان معضلا ، أو جمعه إن كان مفرقا ، أو شرحه إن كان غامضا ، أو حسن نظم وتأليف ، أو إسقاط حشو وتطويل .