والتّصنيف ، وصنّف « شرح الغاية » « 1 » في الفقه حقّق فيه ودقّق ، وفتح به هذا الكتاب المغلق ، ولم يتمّ شرح غير شرح هذا المترجم ، فكانت كرامة له حيث إنّه قد كتب عليه عدّة من العلماء فلم يقدّر اللّه تمام واحد منهم غيره ، فعمّ نفعه وعظم وقعه ، وانتفع به وبمؤلّفه أهل المذهب ، تولّى المترجم مشيخة الجامع الأمويّ ونظارته لحسن نظره ، وسداد فطنته ، ونباهته ، وإدارته ، وديانته ، وصيانته ، وأمانته ، فصارت تعليقات الجامع جميعها تحت يده ، فضبطها أتمّ ضبط ، وعمّر الجامع أحسن تعمير ، بحيث أخبرني جمّ غفير من أهل دمشق أنّهم لم يروا الجامع في حسن العمارة والرّونق والضّبط لمصالحه الجليلة والدّقيقة مثلما رأوه في أيّام المذكور ، بحيث صار مشهورا في ذلك ، ومشى على سنّته ولده الشّيخ سعدي أفندي لمّا تولّى بعد وفاة والده ، وكان المترجم صدرا ، نبيلا ، رئيسا ، محتشما ، ذا همّة عالية ، ومروءة كاملة ، ورئاسة جليلة ، مرجعا للخاصّ والعامّ ، ملجأ في الأمور المهمّة ، والخطوب المدلهمّة . وكتب على الفتاوى كتابات حسنة ، وكان له جاه عريض عند الملوك والأمراء فمن دونهم ، ونفع اللّه هذا المذهب بعلمه وماله وجاهه ، وقرأ عليه جميع حنابلة الشّام وغيرهم من بقيّة المذاهب ، ومن ورد إلى دمشق لطلب العلم / فانتفع به خلق كثير منهم الشّيخ حسن الشّطّي السّابق الّذي شرح « زوائد الغاية » وغيره . توفّي سنة 1240 « 2 » .
هامش
( 1 ) اسمه : « مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى » مطبوع في ستّ مجلّدات وفي جمعيّة التّراث في الكويت نسخة خطية أصليّة من الكتاب المذكور .
( 2 ) في « مختصر طبقات الحنابلة » جعل وفاته سنة 1243 ه .