تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
ذكره الشّهاب في « الرّيحانة » فقال : فاضل جرت في مضمار الأدب سوابقه ، وتألّق في سماع الفضل من ظلال سحائبها بوارقه ، حتّى ترنّمت بمآثره ورق الحمائم ، ومزّقت طربا لها جيوب الغمائم ، وطال عمره حتّى لفّ الدّهر على هامته ثلاث عمائم ، وصفا ماؤه فتلوّن بلون إنائه ، ونفض الزّمان عليه صبغ صباحه ومسائه ، وله سهم عائل في العربيّة والفرائض ، وبديهة تسبق في ارتجالها ما يعجز عنه ألف رائض ، فإذا خاطب بالخطابة تهتزّ له أعواد المنابر ، ويورق بفضل فضائله روضها النّاضر ، إذا ارتجز فلا يشقّ رؤبة غباره العجّاج ، وإذا أحمض بهزله ذهبت مجّانا لطائف ابن حجّاج ، وربّما مال إلى جعله مقراض الأعراض منهجا ، سالكا بحروف الهجاء مسلك من هجا ، وشعره بديارنا يتلو فم الدّهر ، وتتفكّه الأسماع منه بغضّ الثّمر والزّهر ، فمنه قوله :
في مصر قاض من القضاة وله * في كلّ أموال اليتامى وله إن رمت عدالة فقم عدله * من عدّله دراهما عدله
ومنه :
ألا يا أيّها القاضي تيقّظ * لأمرك واحترز من ترجمانك ألم تنظر يديه كلّ حين * بمكروه وسوء ترجمانك