زهد ، وعبادة ، وتعفّف ، وصيانة ، وورع ، ودين متين ، ولازم الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة إلى وفاته ، ونقل عنه كثيرا ، وكان أحفظ النّاس لمسائل الشّيخ ابن تيميّة ، حتّى كان الشّمس ابن القيّم يراجعه في ذلك ، وكان الشّيخ ابن تيميّة يقول له : ما أنت ابن مفلح ، بل أنت مفلح ، وقال ابن القيّم لقاضي القضاة موفّق الدّين الحجّاويّ سنة 31 ، وما تحت قبّة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح هذا ، وعمره نحو العشرين ، وقال حفيده البرهان بن مفلح : رأيت بخطّ جدّي قاضي القضاة جمال الدّين المرداويّ على نسخة من كتاب « المقنع » بخطّه وهي محشّاة بخطّ جدّي الشّيخ شمس الدّين ما نصّه :
قرأ عليّ الشّيخ ، الإمام ، العالم ، الحافظ ، العلّامة ، مجموع الفاضل ، ذو العلم الوافر ، والفضل الظّاهر ، شمس الدّين ، أبو عبد اللّه محمّد بن الشّيخ الصّالح العابد مفلح بن محمّد المقدسيّ جميع هذا الكتاب وهو كتاب « المقنع » في الفقه على مذهب الإمام المبجّل أبي عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل رضي اللّه عنه من أوّله إلى آخره ، وكان قد قرأ عليّ هذا الكتاب من حفظه غير مرّة ، وسألني عن مواضع منه فأجبته عن ذلك بما يسّره اللّه تعالى في ذلك الوقت ، مع أنّه قرأ عليّ كتبا عديدة في علوم شتّى حفظا ومذاكرة ، ولم أعلم أنّ أحدا في زماننا في المذاهب الأربعة له محفوظات / أكثر منه ، فمن محفوظاته « المنتقى في أحاديث الأحكام » قرأه وعرضه عليّ في قريب أربعة أشهر . وقد درّس بالصّاحبة ، ومدرسة أبي عمر ، والسّلاميّة « 1 » ، وأعاد
هامش
( 1 ) السّلامية : يظهر أنها مدرسة القدس ، واقفها الخواجا مجد الدّين أبو الفداء إسماعيل السّلامي ، كذا قال العليميّ في « الأنس الجليل » ، واللّه أعلم .