صفد ، فصاهر الرّجيحيّ المذكور ورأس بمصاهرته ، وولد له هذا فولي نيابة القضاء نحو خمسين سنة ، ومنها بالباب قريبا من أربعين ، وكان حسن الأخلاق ، منعّما ، مثريا ، ظاهر الوضاءة والنّباهة ، وله محاضرة ، جيّدة ، وكان في مبدأ أمره يخدم قاضي القضاة « 1 » وليّ الدّين ابن الفرفور ، ثمّ طلب العلم ، وأخذ عن الرّضيّ الغزّي ، وتفقّه بالشّيخ موسى الحجّاويّ ، والشّيخ شهاب بن سالم ، وولي قضاء الحنابلة بالكبرى سنة 963 ، ونقل إلى نيابة الباب ، وسافر إلى مصر سنة 91 ، واجتمع بالأستاذ محمّد البكريّ وغيره ، واستمرّ بها مدّة ، ثمّ عاد إلى دمشق وولي مكانه إلى أن مات ، وكان له حجرة بالمدرسة البادرائيّة « 2 » وسرق له منها أمتعة ثمينة فلم يتأثّر ، وكان محبّبا في النّاس ، جميل اللّقاء ، كثير التّجمّل ، يلبس الثّياب الواسعة ، والعمامة الكبيرة ، على طريقة أبناء العرب ، بالأكمام الواسعة ، والعمامة المدرجة ، والشّدّ على الكتف ، وإذا جلس في مجلس وكان بين جماعة أخذ يتكلّم في أخبار النّاس ووقائعهم القديمة الّتي وقعت في آخر أيّام الجراكسة وأوائل أيّام العثامنة حتّى ينصت له كلّ من حضر ، وكان شهود الزّور يهابونه فلا يقدمون بحضرته على أداء الشّهادة ، وكان يعرفهم ، وبالجملة ، فقد كان من الرّؤساء الكبار ، قرأت بخطّ الطّارانيّ أنّ ولادته كانت سنة 919 ، وتوفّي نهار الجمعة ثاني عشر شوّال سنة 1002 ، ودفن في مقبرة باب الصّغير ، بالقرب من بلال الحبشيّ رضي اللّه
هامش
( 1 ) انظر : التعليق على الترجمة رقم : 475 .
( 2 ) هي في الأصل دار عبد اللّه بن محمّد بن الحسن البادرائيّ وإليه نسبت المدرسة ، تفصيل ذلك في « الدّارس » : ( 1 / 205 ) ، و « خطط الشّام » : ( 6 / 76 ) .