تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
وفاق في علم الحساب والهيئة وتوابعها ، واشتهر بتحقيق علم الفلك وتدقيقه في عصره فما بعد ، وألّف فيه التّآليف البديعة ، منها « الجدول » المشهور الّذي اختصره تلميذه العلّامة السّيّد عبد الرّحمن الزّواويّ المالكيّ ، وعليه عمل النّاس اليوم ، ومنها « مدّ الشّبك لصيد علم الفلك » و « سلّم العروج في المنازل والبروج » وغير ذلك ، وضبط هذا الفنّ ضبطا عجيبا ، وجعل له أوضاعا غريبة ، سهّل فيها مأخذه ، وقرّب طريقه ، واستدرك على من تقدّمه أشياء ، فصار مرجعا في هذه الفنون ، وعلى كتبه المعوّل ، وأقرأ جميع الفنون جمعا من الفضلاء أنبلهم الشّيخ محمّد بن فيروز ، وأخبر عنه بعجائب منها : أنّه قال : قال لي عند موته : في صدري أربعة عشر علما لم أسأل عن مسألة منها قبلك والّذي ظهر لي أنّه يعني غير الفقه والحديث والعربيّة والفلك ؛ لأنّ هذه العلوم قد أخذها عنه خلق كثير قبلي ومعي . قال : وشرح « الغاية » في الفقه مبتدئا من كتاب البيع ، فوصل فيه إلى الصّلح ، حقّق فيه ودقّق ، وكان شخص من أقاربه يقرأ عليه من رفقة له في « قواعد الإعراب » فلمّا خرج قال لبعض الطّلبة : لم يزدنا الشّيخ على ما في الشّرح ؟ فنقلت هذه الكلمة إلى الشّيخ / فلمّا كان من الغد ، وحضر الطّلبة قال الشّيخ لذلك الشّخص : اقرأ الدّرس الماضي فقرأه وشرع الشّيخ في التّقرير بأبلغ عبارة ، وأوسع نقل إلى الضّحوة ، ثمّ قال لذلك التّلميذ : ما فهمت من هذا ؟ فقال : لم أفهم شيئا منه ، فقال : لهذا : لم أزدك على ما في الشّرح ، وكان عالما ، عاملا ، فاضلا ، كاملا ، محقّقا ، ماهرا . توفّي في الأحساء سنة 1164 .