تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 1044

مساهمون:

ص١٠٤٤
التبس ، ونظم ونثر ، وبحث ونظر ، واستقرّ في حياته في إفتاء دار العدل ، وتدريس الفقه بالشّيخونيّة ، ثمّ في قضاء الحنابلة بالدّيار المصريّة ، لاتّفاقهم على تقدّمه على سائر حنابلتها ، وسار فيه أحسن سيرة ، وترقّى في سائر أوصافه علما ، وفهما وخبرة بالأحكام / التّامّة ، وحسن نظر في المكاتيب ، وعقلا ، ومدارة ، واحتمالا ، وتواضعا ، وعفّة ، ومحاسن جمّة ، حتّى خضع له شيخ حنابلة الشّام العلاء المرداويّ حين راسله يتعقّب عليه أشياء وقعت في تصانيفه ، وأذعن لكونه مخطئا فيها ، والتمس منه المزيد من بيان ما يكون من هذا القبيل ، ليحصّل بذلك الأجر والثّواب ، وقد كتب بخطّه جملة ، وأجاب في عدّة وقائع بما استحسنت كتابته فيه ، كلّ ذلك بحسن تصوّره ، وجودة تدبّره ، وعندي من فوائده القديمة والحديثة ما تطول التّرجمة ببسطه ، ومع ذلك فكان قاضي الحنفيّة الشّمس الأمشاطيّ يناكده ويتحيّل عليه في الاستبدالات ، ويروم ؛ إمّا اختصاصه بها ، أو اشتراكه معه فيها ، مع مزيد إجلاله والتّنويه به ، ومساعدته قبل الولاية وبعدها ، وكونه السّبب في عزل ابن الشّحنة واستقراره ، عقب توقّفه عن الموافقة له في بعض القضايا ، ولم يزل يسترسل في المناكدة إلى أن اتّفقت قضيّة مشعرة بمعارضة للملك فانتهز الفرصة ودسّ من لبس بحيث صرفه ، ثمّ أعاده بعد أيّام وللأتابك فيه اليد البيضاء ، وتزايد السّرور بعوده ، ولم يلبث أن مات الحنفيّ فتزايد في الارتقاء ، ودعوت له بطول البقاء ، وأثنى عليه السّلطان فمن دونه ، واستقرّ في نقابته التّقيّ ابن الفزاريّ الحنفيّ سنة 90 ، ثمّ صهره الرّضي الإسحاقيّ ، وكلاهما أجاد ، وقرأ عليه غير واحد من الفضلاء في العربيّة وغيرها وحدّث ب « مسند